الإماء ، البغاء الزنى . والتحصن التعفف . ولا يجوز أن يكرهها ولا يمكنها سواء أرادت تعففا أو لم ترد .
وفي ذكر الإكراه هنا وجهان :
أحدهما : لأن الإكراه لا يصح إلا فيمن أراد التعفف ، ومن لم يرد التعفف فهو مسارع إلى الزنى غير مكره عليه .
الثاني : أنه وارد على سبب فخرج النهي على صفة السبب وإن لم يكن شرطا فيه ، وهذا ما روى جابر بن عبد الله « 110 » أن عبد الله بن أبي بن سلول كانت له أمة يقال لها مسيكة وكان يكرهها على الزنى فزنت ببرد فأعطته إياه فقال :
ارجعي فازني على آخر فقالت : لا واللّه ما أنا براجعة وجاءت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقالت : إن سيدي يكرهني على البغاء فأنزل اللّه هذه الآية ، وكان مستفيضا من أفعال الجاهلين طلبا للولد والكسب .
لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
أي لتأخذوا أجورهن على الزنى .
وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ
يعني من السادة .
فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يعني للأمة المكرهة دون السيد المكره .
24 / 35 قوله تعالى :
[ سورة النور ( 24 ) : آية 35 ]
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 35 )
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 111 » فيه أربعة أقاويل :
هامش
( 110 ) رواه الطبري ( 18 / 132 ) والنسائي بالسنن الكبرى ، كتاب التفسير ( رقم 385 ) .
( 111 ) النور هنا بمعنى الهادي وليس بمعنى الضوء لأن الضوء لا يستطيع أن يخلق ضوءا .