تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
الرابع : أنه الوفاء والصدق ، قاله قتادة وطاوس . الخامس : أنه الكسب والأمانة ، قاله الشافعي .
وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
فيه قولان : أحدهما : يعني من مال الزكاة من سهم الرقاب يعطاه المكاتب ليستعين به في أداء ما عليه للسيد . ولا يكره للسيد أخذه وإن كان غنيا ، قاله الحسن ، وإبراهيم وابن زيد . الثاني : من مال المكاتبة معونة من السيد لمكاتبة كما أعانه غيره من الزكاة . واختلف من ذهب إلى هذا التأويل في وجوبه فذهب أبو حنيفة إلى أنه مستحب وليس بواجب ، وذهب الشافعي إلى وجوبه وبه قال عمر وعلي وابن عباس . واختلف من قال بوجوبه في هذا التأويل في تقديره فحكي عن علي أنه قدره بالربع من مال الكتابة ، وذهب الشافعي إلى أنه غير مقدر ، وبه قال ابن عباس . وإن امتنع السيد منه طوعا قضى الحاكم به عليه جبرا واجتهد رأيه في قدره ، وحكم به في تركته إن مات ، وحاص به الغرماء إن أفلس . والمكاتب عبد ما بقي عليه « 108 » درهم في قول الشافعي وأصحابه . وإذا عجز عن أداء نجم « 109 » عند محله كان السيد بالخيار بين إنظاره وتعجيزه وإعادته رقا ، ولا يرد ما أخذه منه أو من زكاة أعين بها أو مال كسبه . قال الكلبي وسبب نزول قوله تعالى :
فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً
الآية ؛ أن عبدا اسمه صبح لحويطب بن عبد العزى سأله أن يكاتبه فامتنع حويطب فأنزل اللّه ذلك فيه . قوله تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
الفتيات
هامش
( 108 ) ويؤيده ما رواه أبو داود ( 3926 ) والبيهقي ( 10 / 324 ) من حديث ابن عمرو وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم 6722 والإرواء 1674 . ولفظه : المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم . ( 109 ) أي قسط من المال من الأقساط التي اصطلح مع سيده على أدائها مقابل الحرية .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 100 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود