تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
ثم قال تعالى :
أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ
فيه ثمانية أوجه : أحدها : أنه الصغير لأنه لا إرب له في النساء لصغره ، وهذا قول ابن زيد . والثاني : أنه العنين لأنه لا إرب له في النساء لعجزه ، وهذا قول عكرمة ، والشعبي . والثالث : أنه الأبله المعتوه لأنه لا إرب له في النساء لجهالته ، وهذا قول سعيد بن جبير ، وعطاء . والرابع : أنه المجبوب لفقد إربه ، وهذا قول مأثور . والخامس : أنه الشيخ الهرم لذهاب إربه ، وهذا قول يزيد بن حبيب . والسادس : أنه الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار عليه الرجل ، وهذا قول قتادة . والسابع : أنه المستطعم الذي لا يهمه إلا بطنه ، وهذا قول مجاهد . والثامن : أنه تابع القوم يخدمهم بطعام بطنه ، فهو مصروف لا لشهوة ، وهو قول الحسن . وفيما أخذت منه الإربة قولان : أحدهما : أنها مأخوذة من العقل من قولهم رجل أريب إذا كان عاقلا . والثاني : أنها مأخوذة من الأرب وهو الحاجة ، قاله قطرب . ثم أقول : إن الصغير والكبير والمجبوب من هذه التأويلات المذكورة في وجوب ستر الزينة الباطنة منهم ، وإباحة ما ظهر منها معهم كغيرهم ، فأما الصغير فإن لم يظهر على عورات النساء ولم يميز من أحوالهن شيئا فلا عورة للمرأة معه . [ فإن كان مميزا غير بالغ ] « * » لزم أن تستر المرأة منه ما بين سرتها وركبتها وفي لزوم ستر ما عداه وجهان : أحدهما : لا يلزم لأن القلم غير جار عليه والتكليف له غير لازم . والثاني : يلزم كالرجل لأنه قد يشتهي ويشتهى .
هامش
( * ) هنا عبارة مطموسة بالأصل .