تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وفي معنى قوله تعالى :
أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ
ثلاثة أوجه : الأول : لعدم شهوتهم . والثاني : لم يعرفوا عورات النساء لعدم تمييزهم « 102 » . والثالث : لم يطيقوا جماع النساء . وأما الشيخ فإن بقيت فيه شهوة فهو كالشباب ، فإن فقدها ففيه وجهان : أحدهما : أن الزينة الباطنة معه مباحة والعورة معه ما بين السرة والركبة . والثاني : أنها معه محرمة وجميع البدن معه عورة إلا الزينة الظاهرة ، استدامة لحاله المتقدمة . وأما المجبوب والخصي ففيهما لأصحابنا ثلاثة أوجه : أحدها : استباحة الزينة الباطنة معهما . والثاني : تحريمها عليهما . والثالث : إباحتها للمجبوب وتحريمها على الخصي . والعورة إنما سميت بذلك لقبح ظهورها وغض البصر عنها ، مأخوذ من عور العين . ثم قال تعالى :
وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
قال قتادة : كانت المرأة إذا مشت تضرب برجلها ليسمع « 103 » قعقعة خلخالها ، فنهين عن ذلك .
هامش
( 102 ) قال الحافظ ابن كثير ( 3 / 285 ) « قولهأَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِقال : يعني لصغرهم لا يفهمون أحوال النساء وعوراتهن من كلامهم الرخيم وتعطفهن في المشية وحركاتهن وسكناتهن ، فإذا كان الطفل صغيرا لا يفهم ذلك فلا بأس بدخوله فأما إذا كان مراهقا أو قريبا منه بحيث يعرف ذلك ويدركه ويفرق بين الشوهاء والحسناء فلا يمكن من الدخول على النساء وقد ثبت في الصحيحين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إياكم والدخول على النساء » قال يا رسول اللّه أفرأيت الحمو قال : « الحمو الموت » . ( 103 ) وإذا كانت الشريعة قد نهت المرأة عن الضرب بالخلخال في الأرض حتى لا يسمع الأجنبي صوتها فيفتن أفيجوز لقائل أن يقول إن الشريعة أجازت للمرأة كشف الوجه واليدين أمام الرجال بلا عذر ، سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اعصمنا من الزلل ومن مضلات الفتنة .