وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
فيكون المحذوف على القول الأول الجواب وبعض الشرط ، وعلى الثاني الجواب وحده بعد استيفاء الشرط .
24 / 11 قوله تعالى :
[ سورة النور ( 24 ) : آية 11 ]
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 )
إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ
في الإفك وجهان :
أحدهما : أنه الإثم ، قاله أبو عبيدة .
الثاني : أنه الكذب . قال الشاعر :
شهيد على الإفك غير الصّواب * وما شاهد الإفك كالأحنف
عُصْبَةٌ مِنْكُمْ
وهم زعماء الإفك ، حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وعبد اللّه بن أبي بن سلول وزيد بن رفاعة وحمنة بنت جحش ، وسبب الإفك أن عائشة رضي اللّه عنها كانت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق سنة ست فضاع عقد لها من جزع اطفار وقد توجهت لحاجتها فعادت في طلبه ودخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم من منزله فرفع هودجها ولم يشعر بها أنها ليست فيه لخفتها وعادت فلم تر في المنزل أحدا فأدركها صفوان بن المعطل فحملها على راحلته وألحقها برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فتكلم فيها وفي صفوان من تكلم وقدمت المدينة وانتشر الإفك وهي لا تعلم به ثم علمت فأخذها من ذلك شيء عظيم إلى أن أنزل اللّه براءتها بعد سبعة وثلاثين يوما من قدوم المدينة هذه الآية « 76 » .
و
لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
أي لا تحسبوا ما ذكر من الإفك شرا لكم بل هو خير لكم لأن اللّه قد برّأ منه وأبان عليه .
وفي المراد بهذا القول قولان :
أحدهما : أن المقصود به عائشة وصفوان لأنهما قصدا بالإفك ، قاله يحيى ابن سلام .
هامش
( 76 ) وقصة الإفك رواها البخاري ( 5 / 198 ) ( 7 / 333 ، 335 ) ( 8 / 343 ، 367 ) مسلم ( 2770 ) والترمذي ( 3179 ) وابن هشام ( 2 / 297 ، 207 ) .