قوله :
[ سورة النور ( 24 ) : آية 6 ]
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 )
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ
يعني بالزنى .
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ
يعني يشهدون بالزنى إلا أنفسهم وهذا حكم خص اللّه به الأزواج في قذف نسائهم ليلاعنوا فيذهب حد القذف عنهم .
وفي سبب ذلك قولان :
أحدهما : ما رواه عكرمة عن ابن عباس أن هلال « 72 » بن أمية أتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وهو جالس مع أصحابه فقال : يا رسول اللّه إني جئت أهلي عشاء فوجدت رجلا مع أهلي رأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ما أتاه به وثقل عليه حتى أنزل اللّه فيه هذه الآية .
الثاني : ما رواه الأوزاعي عن الزهري عن سهل بن سعد أن عويمر « 73 » أتى رسول اللّه فقال : يا رسول اللّه رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يصنع ؟ فأنزل اللّه هذه الآية فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « قد أنزل اللّه عزّ وجلّ القرآن فيك وفي صاحبتك » فأمرهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم بالملاعنة فلا عنها فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم :
« انظروا فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين خدلج السّاقين فلا أحسب عويمرا إلّا قد صدق عليها ، وإن جاءت به أحيمر كأنّه وحرة فلا أراه إلّا كاذبا » فجاءت به على النعت الذي نعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في تصديق عويمر وكان
هامش
( 72 ) رواه البخاري ( 9 / 405 ، 406 ) ، ومسلم ( 1497 ) والترمذي ( 2 / 148 ) .
( 73 ) رواه البخاري ( 8 / 340 ) ومسلم ( 1492 ) وابن ماجة ( 2066 ) وأحمد ( 5 / 334 ) وأبو داود ( 2245 - 2252 ) والنسائي ( 6 / 170 ، 171 ) وابن جرير ( 18 / 85 ) وزاد السيوطي في الدر ( 6 / 37 ) نسبته لعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني .
غريب الحديث .
الأسحم : الشديد السواد : خدلج الساقين عظيمهما . الوحرة : دويبة شبه الوزغة تلزق بالأرض جمعها وحر .