بعد ينسب إلى أمه ، قال سعيد بن جبير : ولقد صار أميرا بمصر وإنه ينسب إلى غير أب .
فإذا قذف الرجل زوجته بالزنى كان له اللعان منها إن شاء ، وإن لم يكن ذلك لقاذف سواه ، لأن الزوج لنفي نسب ليس منه ورفع فراش قد عرّه مضطر إلى لعانها دون غيره ، فإذا أراد ذلك لاعن بينهما حاكم نافذ الحكم في الجامع على المنبر أو عنده ، ويبدأ بالزوج وهي حاضرة فيقول : أشهد باللّه إني لمن الصادقين فيما قذفت به زوجتي هذه من الزنى بفلان إذا ذكره في قذفه ، وإن لم يذكره في لعانه كان لعانه نافذا . وإن أراد نفي ولدها قال : إن هذا الولد من زنى ما هو مني فإذا أكمل ما وصفنا أعاده أربعا كما قال اللّه تعالى :
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
والشهادة هنا يمين عبر عنها بلفظ الشهادة في قول مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة هي شهادة فرد بها لعان الكافر والمملوك ولو كانت شهادة ما جاز أن تشهد لنفسها وبلعنها ، والعرب تسمي الحلف باللّه تعالى شهادة كما قال قيس بن الملوح « 74 » :
وأشهد عند اللّه أنّي أحبّها * فهذا لها عندي فما عندها ليا
أي أحلف باللّه فيما وصفتها من الزنى ، وهو تأويل قوله :
[ سورة النور ( 24 ) : آية 7 ]
وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 )
وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ
فإذا أكمل الخامسة فقد أكمل لعانه ، فتلاعن هي بعده على المنبر أو عنده فتقول وهو حاضر : أشهد باللّه أن زوجي فلانا هذا من الكاذبين فيما رماني به من الزنى وأن هذا - إن كان الزوج قد نفى في لعانه ولده منها - ما هو من زنى ، تقول كذلك أربعا . وهو تأويل قوله تعالى :
[ سورة النور ( 24 ) : آية 8 ]
وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 )
وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ
أي يدفع ، وفي هذا العذاب قولان :
أحدهما : أنه الحد ، وهو مذهب مالك ، والشافعي .
الثاني : أنه الحبس ، وهو مذهب أبي حنيفة .
أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ
ثم تقول في الخامسة وأن
هامش
( 74 ) ديوانه : 300 وقصيدة مطلعها :تذكرت ليلى والسنين الخواليا * وأيام لا نحس على اللهو ناهيا