وابن سلول ذاق في الحدّ خزيه * كما خاض في إفك من القول يفصح
تعاطوا برجم الغيب زوج نبيّهم * وسخطة ذي العرش العظيم فأبرحوا
وآذوا رسول اللّه فيها فجللوا * مخازي تبقى عمموها وفضحوا
فصبت عليهم محصدات كأنها * شآبيب قطر من ذرى المزن تسفح
حكى مسروق أن حسان استأذن على عائشة فقلت أتأذنين له فقالت : أوليس قد أصابه عذاب عظيم . فمن ذهب إلى أنهم حدوا زعم أنها أرادت بالعذاب العظيم الحد ، ومن ذهب إلى أنهم لم يحدّوا زعم أنها أرادت بالعذاب العظيم ذهاب بصره ، قاله سفيان . قال حسان بن ثابت « 78 » يعتذر من الإفك :
حصان رزان ما تزنّ بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
فإن كنت قد قلت الذي قد بلّغتم * فلا رفعت سوطي إليّ أناملي
فكيف وودّي ما حييت ونصرتي * لآل رسول اللّه زين المحافل
قوله تعالى :
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ
فيه وجهان :
أحدهما : هو أن تتحدث به وتلقيه بين الناس حتى ينتشر .
الثاني : أن يتلقاه بالقبول إذا حدث به ولا ينكره . وحكى ابن أبي مليكة أنه سمع عائشة تقرأ إذ تلقونه « 79 » بكسر اللام مخففة وفي تأويل هذه القراءة وجهان :
أحدهما : ترددونه ، قاله اليزيدي .
الثاني : تسرعون في الكذب وغيره ، ومنه قول الراجز « 80 » :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * جاءت به عنس من الشأم تلق
أي تسرع
24 / 21 - 20
هامش
( 78 ) الأبيات في ديوان حسان 190 ، 191 .
( 79 ) وهي قراءة مجاهد وأبي حيوة ، زاد المسير ( 6 / 21 ) .
( 80 ) الطبري ( 18 / 98 ) ، اللسان ( ولق ) القرطبي ( 12 / 204 ) .