تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
القذف حتى علق به من التغليظ ثلاثة أحكام : وجوب الحد ، والتفسيق وسقوط الشهادة . ولم يجعل في القذف بغير الزنى حدّا لما في القذف بالزنى من تعدّي المعرّة إلى الأهل والنسل . قوله :

[ سورة النور ( 24 ) : آية 5 ]

إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 )
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا
الآية . التوبة من القذف ترفع الفسق ولا تسقط الحدّ . واختلفوا في قبول الشهادة على أربعة أقوال : أحدها : تقبل شهادته قبل الحد وبعده لارتفاع فسقه وعوده إلى عدالته وهذا مذهب مالك والشافعي وبه قال جمهور المفسرين . الثاني : لا تقبل شهادته أبدا ، لا قبل الحد ولا بعده ، وهذا مذهب شريح . الثالث : أنه تقبل شهادته بالتوبة قبل الحد ولا تقبل بعده ، وهذا مذهب أبي حنيفة . الرابع : تقبل شهادته بعد الحد ولا تقبل قبله ، وهذا مذهب إبراهيم النخعي قال الشعبي : تقبل توبته ولا تقبل شهادته . وفي صفة التوبة قولان : أحدهما : أنها بإكذابه نفسه وقد رواه الزهري عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب جلد أبا بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الحارث بن كلدة وقال لهم : من أكذب نفسه أحرز شهادته فأكذب نفسه شبل ونافع ، وأبى أبو بكرة أن يفعل . قال الزهري ، هو واللّه السنة فاحفظوه . الثاني : أن توبته منه تكون بصلاح حاله وندمه على قذفه والاستغفار منه وترك العود إلى مثله ، قاله ابن جرير « 71 » . 24 / 10 - 6
هامش
( 71 ) جامع البيان ( 18 / 81 ) .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 75 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود