تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
أحدها : أنها نزلت مخصوصة في رجل من المسلمين استأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في امرأة يقال لها أم مهزول كانت من بغايا الجاهلية من ذوات الرايات وشرطت له أن تنفق عليه فأنزل اللّه هذه الآية فيه وفيها قاله عبد اللّه « 66 » بن عمرو ، ومجاهد « 67 » . الثاني : أنها نزلت في أهل الصفة ، وكانوا قوما من المهاجرين فقراء ولم يكن لهم بالمدينة مساكن ولا عشائر ، فنزلوا صفة المسجد ، وكانوا نحو أربعمائة رجل يلتمسون الرزق بالنهار ويأوون إلى الصفة في الليل ، وكان بالمدينة بغايا متعالنات بالفجور مما يصيب الرجال بالكسوة والطعام ، فهمّ أهل الصفة أن يتزوجوهن ليأووا إلى مساكنهن وينالوا من طعامهن وكسوتهن فنزلت فيهن هذه الآية ، قاله أبو صالح . الثالث : معناه أن الزاني لا يزني إلا بزانية والزانية لا يزني بها إلا زان ، قاله ابن عباس « 68 » . الرابع : أنه عامّ في تحريم نكاح الزانية على العفيف ونكاح العفيفة على الزاني ثم نسخ بقوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
[ النساء : 3 ] قاله ابن المسيب . الخامس : أنها مخصوصة في الزاني المحدود لا ينكح إلا زانية محدودة ، ولا ينكح غير محدودة ولا عفيفة ، والزانية المحدودة لا ينكحها إلا زان محدود ، ولا ينكحها غير محدود ولا عفيف ، قاله الحسن ، ورواه أبو هريرة « 69 » مرفوعا .
هامش
( 66 ) رواه ابن جرير ( 18 / 71 ) والحاكم ( 2 / 396 ) وصححه وقال الهيثمي في المجمع ( 7 / 74 ) رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط بنحوه ورجال أحمد ثقات . قلت وزاد السيوطي في الدر ( 6 / 128 ) نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي داود في ناسخه والبيهقي والنسائي . ( 67 ) رواه ابن جرير ( 18 / 71 ) وفي سنده مجهول . ( 68 ) رواه ابن جرير ( 8 / 74 ) وسنده صحيح كما قال ابن كثير ( 3 / 262 ) . ( 69 ) ولفظه لا ينكح الزاني إلا مثله رواه أبو داود ( 2052 ) وزاد السيوطي في الدر ( 6 / 130 ) نسبته لابن أبي حاتم وابن المنذر وابن عدي وابن مردويه وقد حسن إسناده الأرناءوط في تخريج جامع الأصول ( 11 / 468 ) .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 73 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود