تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
الثاني : قدرنا فيها الحدود من قوله تعالى :
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
أي [ البقرة : 237 ] أي قدرتم ، قاله عكرمة . ومن قرأ بالتشديد ففي تأويله وجهان : أحدهما : معناه تكثير ما فرض فيها من الحلال والحرام ، قاله ابن عيسى . الثاني : معناه بيناها ، قاله ابن عباس .
وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ
فيه وجهان : أحدهما : أنها الحجج الدالة على توحيده ووجوب طاعته . الثاني : أنها الحدود والأحكام التي شرعها . قوله تعالى :

[ سورة النور ( 24 ) : آية 2 ]

الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 )
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
وإنما قدم ذكر الزانية على الزاني لأمرين : أحدهما : أن الزنى منها أعرّ ، وهو لأجل الحبل أضر . الثاني : أن الشهوة فيها أكثر وعليها أغلب ، وقدر الحد فيه بمائة جلدة من الحرية والبكارة ، وهو أكثر حدود الجلد ، لأن فعل الزنى أغلظ من القذف بالزنى ، وزادت السنة على الجلد بتغريب عام بعده ، لقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « 63 » : « خذوا عنّي قد جعل اللّه لهنّ سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام » . ومنع العراقيون من التغريب اقتصارا على الجلد وحده ، وفيه دفع السنة والأثر « 64 » . والجلد مأخوذ من وصول الضرب إلى الجلد . فأما المحصنان فحدهما الرجم بالسنة إما بيانا لقوله تعالى في سورة النساء :
فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
[ النساء : 15 ] على قول فريق ، وإما ابتداء فرض على قول آخرين . وروى زر بن حبيش عن أبيّ أن في مصحفه من سورة الأحزاب ذكر الرجم « 65 » : « إذا زنى الشّيخ والشّيخة فارجموهما البتّة نكالا من اللّه واللّه عزيز حكيم » .
هامش
( 63 ) رواه مسلم ( 1690 ) وأبو داود ( 4415 ) ( 4416 ) وأحمد ( 5 / 13 ) والترمذي ( 1434 ) . ( 64 ) العبرة في الاستدلال بكتاب اللّه ثم السنة النبوية الشريفة ثم إجماع المسلمين والقياس فهذه هي مصادر التشريع الإسلامية فلا يرد حديث النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالقياس فهذا الأمر لا يستقيم في شرع اللّه أبدا . ( 65 ) وإن مما يندى له الجبين أن هذا الحكم المنزل من اللّه تعالى لم يطبق إلى الآن في بعض الأقطار -