تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وفي
الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا
ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم الأنبياء ، حكاه ابن عيسى . الثاني : أنهم بنو إسرائيل لقوله عزّ وجل :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً
[ آل عمران : 33 ] الآية . قاله ابن بحر . الثالث : أمة محمد صلى اللّه عليه وسلّم . قاله الكلبي .
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
فيه وجهان : أحدهما : أن قوله :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
كلام مبتدأ لا يرجع إلى المصطفين ، وهذا قول من تأوّل المصطفين الأنبياء ، فيكون من عداهم ثلاثة أصناف على ما بينهم . الثاني : أنه راجع إلى تفصيل أحوال الذين اصطفينا ، ومعنى الاصطفاء الاختيار وهذا قول من تأول المصطفين غير الأنبياء ، فجعلهم ثلاثة أصناف . فأما الظالم لنفسه هاهنا ففيه خمسة أوجه : أحدها : أنهم أهل الصغائر من هذه الأمة ، روى شهر بن حوشب أن عمر بن الخطاب « 559 » رضي اللّه عنه قال : سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له . الثاني : أنهم أهل الكبائر وأصحاب المشأمة ، قاله السدي . الثالث : أنهم المنافقون وهم مستثنون . الرابع : أنهم أهل الكتاب ، قاله الحسن . الخامس : أنه الجاحد ، قاله مجاهد « 560 » . وأما المقتصد ففيه أربعة أقاويل : أحدها : أنه المتوسط في الطاعات وهذا معنى حديث أبي الدرداء « 561 » ، روى
هامش
( 559 ) قال الحافظ في تخريج الكشاف ص 139 رواه سعيد بن منصور عن فرج بن فضالة عن أزهر بن عبد اللّه الحرازي عمن سمع عمر فذكره موقوفا ا ه . وذكره السيوطي في الدر ( 7 / 25 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وابن المنذر والبيهقي في البعث . والرواية التي أشار إليها الحافظ فيها فرج بن فضالة وهو ضعيف والرواية التي أوردها المؤلف هنا فيها ضعف أيضا فشهر بن حوشب حاله معروف وبينه وبين عمر مفازة تنقطع دونها أعناق المطي . ( 560 ) قال الحافظ ابن كثير ( 3 / 555 ) والصحيح أن الظالم لنفسه من هذه الأمة وهو اختيار ابن جرير كما هو ظاهر الآية وكما جاءت به عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أحاديث من طرق يشد بعضها بعضا . ( 561 ) رواه أحمد ( 5 / 198 ) ( 6 / 444 ) والحاكم ( 2 / 426 ) وقال الهيثمي في المجمع ( 7 / 95 ) رواه أحمد