تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
والبصير ، ولا تستوي الظلمات ولا النور ، ولا يستوي الظل ولا الحرور لا يستوي المؤمن والكافر ، قاله قتادة . الثاني : أن معنى قوله وما يستوي الأعمى والبصير أي عمى القلب بالكفر وبصره بالإيمان ، ولا تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان ، ولا يستوي ظل الجنة وحرور النار ، قاله السدي . والحرور الريح الحارة كالسموم ، قال الفراء : الحرور يكون بالليل والنهار ، والسموم لا يكون إلا بالنهار . وقال الأخفش : الحرور لا يكون إلا مع شمس النهار ، والسموم يكون بالليل والنهار . قال قطرب : الحرور الحر ، والظل البرد . ومعنى الكلام : أنه لا يستوي الجنة والنار . قوله عزّ وجل :

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 22 ]

وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 22 )
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ
فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنه مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر ، كما أنه لا يستوي الأحياء والأموات فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر ، قاله قتادة . الثاني : أن الأحياء المؤمنون الذين أحياهم الإيمان . والأموات الكفار الذين أماتهم الكفر وهذا مقتضى قول السدي . الثالث : أن الأحياء العقلاء ، والأموات الجهال ، قاله ابن قتيبة وفي
لَا
في هذا الموضع وفيما قبله قولان : أحدهما : أنها زائدة مؤكدة . الثاني : أنها نافية لاستواء أحدهما بالآخر .
إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ
أي يهدي من يشاء .
وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
فيه وجهان : أحدهما : أنه مثل ضربه الله ، كما أنك لا تسمع الموتى في القبور كذلك لا تسمع الكافر . الثاني : أن الكافر قد أماته الكفر حتى أقبره في كفره فلذلك لا يسمع ، وقيل إن مراد الله تعالى بهذه الآية الإخبار أن بين الخير فروقا ، كما أن بين الشر فروقا ، ليطلب