والبصير ، ولا تستوي الظلمات ولا النور ، ولا يستوي الظل ولا الحرور لا يستوي المؤمن والكافر ، قاله قتادة .
الثاني : أن معنى قوله وما يستوي الأعمى والبصير أي عمى القلب بالكفر وبصره بالإيمان ، ولا تستوي ظلمات الكفر ونور الإيمان ، ولا يستوي ظل الجنة وحرور النار ، قاله السدي .
والحرور الريح الحارة كالسموم ، قال الفراء : الحرور يكون بالليل والنهار ، والسموم لا يكون إلا بالنهار .
وقال الأخفش : الحرور لا يكون إلا مع شمس النهار ، والسموم يكون بالليل والنهار .
قال قطرب : الحرور الحر ، والظل البرد . ومعنى الكلام : أنه لا يستوي الجنة والنار .
قوله عزّ وجل :
[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 22 ]
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 22 )
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه مثل ضربه الله تعالى للمؤمن والكافر ، كما أنه لا يستوي الأحياء والأموات فكذلك لا يستوي المؤمن والكافر ، قاله قتادة .
الثاني : أن الأحياء المؤمنون الذين أحياهم الإيمان . والأموات الكفار الذين أماتهم الكفر وهذا مقتضى قول السدي .
الثالث : أن الأحياء العقلاء ، والأموات الجهال ، قاله ابن قتيبة وفي
لَا
في هذا الموضع وفيما قبله قولان :
أحدهما : أنها زائدة مؤكدة .
الثاني : أنها نافية لاستواء أحدهما بالآخر .
إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ
أي يهدي من يشاء .
وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
فيه وجهان :
أحدهما : أنه مثل ضربه الله ، كما أنك لا تسمع الموتى في القبور كذلك لا تسمع الكافر .
الثاني : أن الكافر قد أماته الكفر حتى أقبره في كفره فلذلك لا يسمع ، وقيل إن مراد الله تعالى بهذه الآية الإخبار أن بين الخير فروقا ، كما أن بين الشر فروقا ، ليطلب