أحدهما : فيعلمون بدرسه أن ما جئت به حق أم باطل ، قاله السدي .
الثاني : فيعلمون أن الله تعالى شريكا على ما زعموه ، قاله ابن زيد .
وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ
أي ما بعثنا إليهم رسولا غيرك .
قوله عزّ وجل :
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 45 ]
وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 45 )
وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يعني من قبل أمة محمد صلى اللّه عليه وسلّم .
وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ
فيه أربعة :
أحدها : يعني أنهم ما عملوا معشار ما أمروا به ، قاله الحسن .
الثاني : أنه يعني ما أعطى اللّه سبحانه قريشا ومن كذب محمدا صلى اللّه عليه وسلّم من أمته معشار ما أعطى من قبلهم من القوة والمال ، قاله ابن زيد .
الثالث : ما بلغ الذين من قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم ، حكاه النقاش .
الرابع : ما أعطى الله من قبلهم معشار ما أعطاهم من البيان والحجة والبرهان .
قال ابن عباس فليس أمة أعلم من أمته ولا كتاب أبين من كتابه .
وفي المعشار ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه العشر وهما لغتان .
الثاني : أنه عشر العشر وهو العشير .
الثالث : هو عشير العشير ، والعشير عشر العشر ، فيكون جزءا من ألف جزء ، وهو الأظهر ، لأن المراد به المبالغة في التقليل .
فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
أي عقابي وفي الكلام إضمار محذوف وتقديره : فأهلكناهم فكيف كان نذير .
34 / 46 قوله عزّ وجل :
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 46 ]
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 )
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ
فيه قولان :
أحدهما : يعني بطاعة الله عزّ وجل ، قاله مجاهد .
الثاني : بلا إله إلا الله ، قاله السدي .
ويحتمل ثالثا : بالقرآن لأنه يجمع كل المواعظ .
أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى
يعني أن تقوموا لله بالحق ، ولم يرد القيام على