تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
أحدهما : فيعلمون بدرسه أن ما جئت به حق أم باطل ، قاله السدي . الثاني : فيعلمون أن الله تعالى شريكا على ما زعموه ، قاله ابن زيد .
وَما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ
أي ما بعثنا إليهم رسولا غيرك . قوله عزّ وجل :

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 45 ]

وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 45 )
وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يعني من قبل أمة محمد صلى اللّه عليه وسلّم .
وَما بَلَغُوا مِعْشارَ ما آتَيْناهُمْ
فيه أربعة : أحدها : يعني أنهم ما عملوا معشار ما أمروا به ، قاله الحسن . الثاني : أنه يعني ما أعطى اللّه سبحانه قريشا ومن كذب محمدا صلى اللّه عليه وسلّم من أمته معشار ما أعطى من قبلهم من القوة والمال ، قاله ابن زيد . الثالث : ما بلغ الذين من قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم ، حكاه النقاش . الرابع : ما أعطى الله من قبلهم معشار ما أعطاهم من البيان والحجة والبرهان . قال ابن عباس فليس أمة أعلم من أمته ولا كتاب أبين من كتابه . وفي المعشار ثلاثة أوجه : أحدها : أنه العشر وهما لغتان . الثاني : أنه عشر العشر وهو العشير . الثالث : هو عشير العشير ، والعشير عشر العشر ، فيكون جزءا من ألف جزء ، وهو الأظهر ، لأن المراد به المبالغة في التقليل .
فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
أي عقابي وفي الكلام إضمار محذوف وتقديره : فأهلكناهم فكيف كان نذير . 34 / 46 قوله عزّ وجل :

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 46 ]

قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 46 )
قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ
فيه قولان : أحدهما : يعني بطاعة الله عزّ وجل ، قاله مجاهد . الثاني : بلا إله إلا الله ، قاله السدي . ويحتمل ثالثا : بالقرآن لأنه يجمع كل المواعظ .
أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى
يعني أن تقوموا لله بالحق ، ولم يرد القيام على
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 455 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود