الثاني : الصّفر « 527 » ، قاله مجاهد وعطاء وابن زيد .
وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ
يعني أن منهم من سخره الله تعالى للعمل بين يديه ، فدل على أن منهم غير مسخر .
بِإِذْنِ رَبِّهِ
أي بأمر ربه .
وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا
فيه قولان :
أحدهما : يعني عن طاعة الله تعالى وعبادته ، قاله يحيى بن سلام .
الثاني : عما يأمره سليمان ، قاله قتادة . لأن أمر سليمان كان كأمر الله تعالى لكونه نبيا من أنبيائه .
نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ
أي النار المسعرة وفيه قولان :
أحدهما : نذيقه ذلك في الآخرة ، قاله الضحاك .
الثاني : في الدنيا ، قاله يحيى بن سلام . لأنه لم يكن يسخر منهم إلا الكفار فإذا آمنوا أرسلوا ، قال وكان مع المسخرين منهم ملك بيده سوط من عذاب السعير فإذا خالف سليمان ضربه الملك بذلك السوط .
قوله عزّ وجل :
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 13 ]
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 )
يَعْمَلُونَ لَهُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ
فيها ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها قصور ، قاله عطية .
الثاني : المساجد ، قاله قتادة ، والحسن .
الثالث : المساكن ، قاله ابن زيد .
قال أبو عبيدة : محراب الدار أشرف موضع فيها ، ولا يكون إلا أن يرتقى إليه .
وَتَماثِيلَ
هي الصور « 528 » ، قال الحسن ولم تكن يومئذ محرمة ، وفيها قولان :
أحدهما : أنها من نحاس ، قاله مجاهد .
الثاني : من رخام وشبه ، قاله قتادة .
ثم فيها قولان :
أحدهما : أنها كانت طواويس وعقابا ونسورا تكون على كرسيه ودرجات سريره لكي يهاب من شاهدها أن يتقدم ، قاله الضحاك .
هامش
( 527 ) نوع من أجود أنواع النحاس .
( 528 ) وقد استدل بالآية أن التصوير كان مباحا في شرع سليمان لكن نسخ بشرع نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلّم فتح القدير ( 3 / 317 ) .