فقال سليمان اللّهمّ أغمّ على الجنّ موتي حتّى يعلم الإنس أنّ الجنّ كانوا لا يعلمون الغيب قال فهيّأ عصا ثمّ توكّأ عليها حولا وهم لا يعلمون ، قال ثمّ أكلتها الأرضة فسقط فعلموا عند ذلك موته فشكرت الجنّة ذلك للأرضة فإنّما كانوا يأتونها بالماء قال السدي : والطين ، ألم تر إلى الطين الذي يكون في جوف الخشب فإنما هو مما تأتيها به الشياطين شكرا : قال وقدروا مقدار أكلها العصا فكان مقدار سنة .
وفي
دَابَّةُ الْأَرْضِ
قولان :
أحدهما : الأرضة ، قاله ابن عباس ومجاهد ، وقد قرئ دابة « 534 » الأرض بفتح الراء وهو واحد الأرضة .
الثاني : أنها دابة تأكل العيدان يقال لها القادح ، قاله ابن زيد .
والمنسأة العصا ، قال الشاعر « 535 » :
إذ دببت على المنسأة من هرم * فقد تباعد عنك اللهو والغزل
وأصلها مأخوذ من نسأت الغنم إذا سقتها ، وقال السدي هي العصا بلسان الحبشة .
وفي دلالتها للجنة على موته قولان :
أحدها : وهو المشهور المرفوع عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أن سليمان وقف في محرابه يصلي متوكئا على عصاه فمات وبقي على حاله قائما على عصاه سنة والجن لا تعلم بموته ، وقد كان سأل الله أن لا يعلموا بموته حتى مضى عليه سنة .
واختلف في سبب سؤاله لذلك على قولين :
أحدهما : لأن الجن كانوا يذكرون للإنس أنهم يعلمون الغيب ، فسأل الله تعالى ذلك ليعلم الإنس أن الجن لا يعلمون الغيب ، وهذا مأثور .
الثاني : لأن داود عليه السلام كان أسس بيت المقدس ثم مات فبناه سليمان بعده وسخر الجن في عمله ، وقد كان بقي من إتمامه بعد موته بناء سنة فسأل الله تعالى ألا يعلم الجن بموته حتى يتموا البناء فأتموه .
ثم دلتهم دابة الأرض في أكل منسأته على موته بعد سنة من موته لأنه سقط
هامش
( 534 ) واللسان ( نسأ ) والطبري ( 22 / 74 ) فتح القدير ( 317 ) .
( 535 ) تقدم تخريجه في تعليق رقم 11 .