الثالث : ارجعي إذا رجع ، قال الشاعر : « 524 » .
يومان يوم مقامات وأندية * ويوم سير إلى الأعداء تأويب .
أي رجوع بعد رجوع .
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
قال قتادة كان يعمل به كما يعمل بالطين لا يدخله النار ولا يضربه بمطرقة .
ويحتمل وجها آخر أنه سهل له الحديد أن يعمل منه ما شاء وإن كان على جوهره وطبعه من قولهم قد لان لك فلان إذا تسهل عليك .
قوله عزّ وجل :
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 11 ]
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 )
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
أي درعا تامة ، ومنه إسباغ النعمة إتمامها ، قال الشاعر :
وأكثرهم دروعا سابغات * وأمضاهم إذا طعنوا سنانا
وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ
فيه قولان :
أحدهما : عدّل المسامير في الحلقة لا تصغر المسمار وتعظم الحلقة فيسلس ، ولا تعظم المسمار وتصغر الحلقة فتنفصم الحلقة ، قاله مجاهد .
الثاني : لا تجعل حلقه واسعة فلا تقي صاحبها ، قال قتادة : وكان داود أول من عملها ، وكانت قبل ذلك صفائح .
وفي
السَّرْدِ
قولان :
أحدهما : أنه النقب الذي في حلق الدرع ، قاله ابن عباس ، قال لبيد « 525 » :
وما نسجت أسراد داود وابنه * مضاعفة من نسجه إذ يقاتل
الثاني : أنه المسامير التي في حلق الدرع ، قاله قتادة ، مأخوذ من قولهم : سرد الكلام يسرده إذا تابع بينه ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم : في الأشهر الحرم ثلاثة سرد وواحد فرد . وقال الهذلي « 526 » :
وعليهما مسرودتان قضاهما * داود أو صنع السوابغ تبّع
وحكى ضمرة بن شوذب أن داود عليه السلام كان يرفع كل يوم درعا فيبيعها
هامش
( 524 ) هو سلامة بن جندل والبيت في اللسان ( أوب ) ، والطبري ( 22 / 65 ) ومجاز القرآن ( 2 / 10 ) وروح المعاني ( 22 / 113 ) وزاد المسير ( 6 / 493 ) .
( 525 ) وفي نسخة أخرى للمخطوطة كثير بدلا من لبيد .
( 526 ) اللسان ( سبغ ) والطبري ( 22 / 67 ) .