قوله عزّ وجل :
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 7 ]
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 7 )
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني بالبعث .
هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ
يعني محمدا صلى اللّه عليه وسلّم .
يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ
أي يخبركم أنكم إذا متم فأكلتكم الأرض أو الطير حتى صرتم عظاما ورفاتا .
إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
أي تحشرون وتبعثون . قيل إن أبا سفيان ابن حرب قال هذا لأهل مكة ، فأجاب بعضهم بعضا .
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 8 ]
أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ( 8 )
أَفْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَمْ بِهِ جِنَّةٌ
أي قائل هذا أن يكون كذابا أو مجنونا فرد الله تعالى عليهم قولهم هذا بأن قال :
بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ
العذاب في الآخرة ، والضلال البعيد في الدنيا . وفيه وجهان :
أحدهما : أنه البعيد من الهدى ، قاله يحيى بن سلام .
الثاني : أنه الشقاء الطويل ، قاله السدي .
قوله عزّ وجل :
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 9 ]
أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 9 )
أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
فيه وجهان :
أحدهما : معناه ألم ينظروا إلى السماء والأرض كيف أحاطت بهم ؟ لأنك إن نظرت عن يمينك أو شمالك ، أو بين يديك أو خلفك رأيت السماء والأرض ، قاله قتادة ، إذكارا لهم بقدرة الله تعالى عليهم وإحاطتها بهم ، لأنهم ، لا يرون لأوليتهما ابتداء ولا لآخرتهما انتهاء ، وإن بعدوا شرقا وغربا .
الثاني : يعني
ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
فمن أهلكهم الله تعالى من الأمم الماضية في أرضه
وَما خَلْفَهُمْ
من أمر الآخرة في سمائه ، قاله أبو صالح .
إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ
يعني كما خسفنا بمن كان قبلهم .
أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ
فيه وجهان :