تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
أحدها : أن الذي أخفاه في نفسه ميله إليها . الثاني : إشارة لطلاقها ، قاله ابن جريج . الثالث : أخفى في نفسه إن طلقها زيد تزوجها . الرابع : أن الذي أخفاه في نفسه أن الله أعلمه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها ، قاله الحسن « 484 » .
وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ
فيه وجهان : أحدهما : أن نبي الله خشي قالة الناس ، قاله قتادة . الثاني : أنه خشي أن يبديه للناس فأيّد الله سره ، قاله مقاتل بن حيان . قال الحسن : ما نزلت على النبي صلى اللّه عليه وسلّم آية أشد عليه منها . وقال عمر بن الخطاب : لو كتم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم شيئا من القرآن لكتم هذه الآية التي أظهرت غيبه .
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
الوطر الأرب المنتهي وفيه هنا قولان : أحدهما : أنه الحاجة ، قاله مقاتل . الثاني : أنه الطلاق ، قاله قتادة . قال يحيى بن سلام : فدعا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم زيد فقال له « ائت زينب فأخبرها أنّ اللّه تعالى قد زوّجنيها » فانطلق زيد فاستفتح الباب فقالت من هذا ؟ فقال : زيد قالت : وما حاجة زيد إليّ وقد طلقني ؟ فقال إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أرسلني إليك فقالت : مرحبا برسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ففتحت له فدخل عليها وهي تبكي فقال زيد : لا أبكى الله لك عينا قد كنت نعمت المرأة إن كنت لتبرين قسمي وتطيعين أمر الله وتشبعين مسرتي فقد أبدلك الله خيرا مني فقالت : من لا أبا لك ؟ قال : رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فخرت ساجدة لله تعالى قال الضحاك : فتزوجها رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وكان يومئذ في عسرة فأصدقها قربة وعباءة
هامش
( 484 ) وهو الصواب مر القول في ذلك وقد رواه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن السدي رحمه اللّه وصحح الأثر الحافظ ابن حجر في الفتح ( 8 / 384 ) وقال : « والحاصل أن الذي كان يخفيه النبي صلى اللّه عليه وسلّم هو إخبار اللّه إياه أنها ستصير زوجته والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس تزوج امرأة ابنه وأراد اللّه إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني بأمر لا أبلغ في الإبطال منه وهو التزوج امرأة الذي يدعي ابنا ووقوع ذلك من إمام المسلمين يكون أدعى لقبولهم إنما وقع الخبط في تأويل متعلق الخشية واللّه أعلم ا ه .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 406 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود