تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الثالث : أنه حركهم الأمر بالثبات والصبر ، وهو محتمل . الرابع : هو إزاحتهم عن أماكنهم حتى لم يكن لهم إلا موضع الخندق ، قاله الضحاك . قوله تعالى :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 12 ]

وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ( 12 )
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
فيه وجهان : أحدهما : أن المرض النفاق ، قاله قتادة . الثاني : أنه الشرك ، قاله الحسن .
ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
حكى السدي « 444 » أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان يحفر الخندق لحرب الأحزاب فبينا هو يضرب فيه بمعوله إذ وقع المعول على صفاة « 445 » فطار منها كهيئة الشهاب من نار في السماء ، وضرب الثاني فخرج مثل ذلك ، وضرب الثالث فخرج مثل ذلك فرأى ذلك سلمان فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلّم « رأيت ما خرج في كلّ ضربة ضربتها ؟ قال : نعم يا رسول الله . قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : تفتح لكم « 446 » بيض المدائن وقصور الرّوم ومدائن اليمن » قال ففشا ذلك في أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فتحدثوا به ، فقال رجل من الأنصار يدعى قشير بن معتب . وقال غيره قشير بن عدي الأنصاري من الأوس : وعدنا محمد أن تفتح لنا مدائن اليمن وقصور الروم وبيض المدائن وأحدنا لا يستطيع أن يقضي حاجته إلا قتل ؟ هذا والله الغرور فأنزل الله هذه الآية . قوله تعالى :

[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 13 ]

وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً ( 13 )
وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ
يعني من المنافقين قيل إنهم من بني سليم ، وقيل إنه من قول أوس بن فيظي « 447 » ومن وافقه على رأيه ، ذكر ذلك يزيد بن رومان ، وحكى السدي أنه عبد الله بن أبي وأصحابه .
يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا
قرأ حفص عن عاصم « 448 » بضم الميم ، والباقون بالفتح . وفي الفرق بينهما وجهان :
هامش
( 444 ) رواه ابن أبي حاتم كما في الدر ( 6 / 577 ) للسيوطي . ( 445 ) وفي الدر المنثور ( 6 / 577 ) [ على صفا ] والصفا هو الحجر الأملس . ( 446 ) وفي الدر ( 6 / 577 ) [ تفتح لكم أبواب المدائن ] بدلا من بيض . ( 447 ) وقع هنا خطأ في الاسم وصوابه أوس بن « قيظي » وليس فيظي والتصحيح من تفسير ابن كثير ( 3 / 482 ) والدر المنثور ( 6 / 579 ) . ( 448 ) انظر كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد ص 520 .