وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها
قال مجاهد وقتادة : هم الملائكة .
وفي ما كان منهم أربعة أقاويل :
أحدها : تفريق كلمة المشركين وإقعاد بعضهم عن بعض .
الثاني : إيقاع الرعب في قلوبهم ، حكاه ابن شجرة .
الثالث : تقوية نفوس المسلمين من غير أن يقاتلوا معهم وأنها كانت نصرتهم بالزجر حتى جاوزت بهم مسيرة ثلاثة أيام فقال طلحة بن خويلد : إن محمدا قد بدأكم بالسحر فالنجاة النجاة .
وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً
يعني من حفر الخندق والتحرز من العدو .
قوله تعالى :
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 10 ]
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا ( 10 )
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ
يعني من فوق الوادي وهو أعلاه من قبل المشرق ، جاء منه عوف بن مالك في بني نضر ، وعيينة بن حصين في أهل نجد ، وطلحة بن خويلد الأسدي في بني أسد .
وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
يعني من بطن الوادي من قبل المغرب أسفل أي تحتا من النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، جاء منه أبو سفيان بن حرب على أهل مكة ، ويزيد بن جحش على قريش ، وجاء أبو الأعور السلمي ومعه حيي بن أخطب اليهودي في يهود بني قريظة مع عامر بن الطفيل من وجه الخندق .
وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ
فيه وجهان :
أحدهما : شخصت « 442 » .
الثاني : مالت :
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
أي زالت عن أماكنها حتى بلغت القلوب الحناجر وهي الحلاقيم واحدها حنجرة . وقيل إنه مثل مضروب في شدة الخوف ببلوغ القلوب
هامش
سعيد وفي سنده أيضا الزبير بن عبد اللّه مولى عثمان قال الذهبي في الميزان : ليس بذاك ( 2 / 68 ) ونقل عن ابن معين أنه قال فيه : يكتب حديثه وقال الحافظ عنه في التقريب : مقبول .
( تنبيه ) وقع في تفسير ابن كثير خطأ في اسم ربيح حيث سماه هناك ربيع بن عبد الرحمن وهذا خطأ وتحريف والصواب ربيح كما سبق .
والمؤلف قد أورد الحديث هنا بالمعنى ولفظ الحديث « اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا على صيغة الجمع لا المفرد كما صنع المؤلف هنا - وهو الثابت في الطبري وغيره .
( 442 ) وهو قول قتادة كما رواه الطبري ( 21 / 131 ) وابن أبي حاتم كما في الدر ( 6 / 576 ) .