الثاني : أنهم الملائكة ، رواه السدي عن عكرمة . وهذا التأويل « 411 » معلول لأن الملائكة لا يعصون الله فيعذبون . وسموا جنة لاجتنانهم عن الأبصار ومنه قول زيد بن عمرو :
عزلت الجن والجنان عني * كذلك يفعل الجلد الصبور
قوله :
[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 14 ]
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 )
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
فيه وجهان :
أحدهما : فذوقوا عذابي بما تركتم أمري ، قاله الضحاك .
الثاني : فذوقوا العذاب بما تركتم الإيمان بالبعث في هذا اليوم ، قاله يحيى بن سلام .
إِنَّا نَسِيناكُمْ
فيه وجهان :
أحدهما : إنا تركناكم « 412 » من الخير ، قاله السدي .
الثاني : إنا تركناكم في العذاب ، قاله مجاهد .
وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ
وهو الدائم الذي لا انقطاع له .
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
يعني في الدنيا من المعاصي ، وقد يعبر بالذوق عما يطرأ على النفس وإن لم يكن مطعوما لإحساسها به كإحساسها بذوق الطعام ، قال ابن أبي ربيعة :
فذق هجرها إن كنت تزعم أنه * رشاد ألا يا رب ما كذب الزعم
32 / 17 - 15
هامش
( 411 ) بل هذا القول باطل لأنه مخالف لما جاء في الكتاب حيث قال اللّه تعالى عن الملائكة منزها لهم عن الوقوع في الأدناس والأرجاسلا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَولقول عكرمة عندي وجه وهو مني فإن كان صوابا فالحمد للّه وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان وأسأل اللّه العصمة من الزلل أقول وجه قول عكرمة عندي أن اللّه تعالى يملأ جهنم يوم القيامة من الملائكة الذين يتولون تعذيب الكافرين فيها ولا يدل ذلك على أنهم يعذبون واللّه أعلم بالصواب .
( 412 ) واعلم أن النسيان يطلق على معنيين الأول النسيان الذي هو ضد التذكر وهذا محال في حق اللّه تعالى لأن اللّه تعالى لا ينسى وذلك كما قالفِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسىسورة طه : وأما النسيان المضاف إلى الرب هنا وفي سورة طه أيضا عند قولهوَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسىفهو بمعنى الترك والإهمال لهم تحقيرا لشأنهم لأنهم تركوا أمر ربهم ولم يعظموه وارتكبوا نهيه وواقعوه فالجزاء من جنس العمل .