تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الثاني : صللنا من الصلة وهي الأرض اليابسة ومنه قوله تعالى :
مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ
أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
أي أتعاد أجسامنا وأرواحنا للبعث خلقا جديدا تعجبا من إعادتها وإنكارا لبعثهم وهو معنى قوله تعالى :
بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ
وقيل إن قائل ذلك أبي بن خلف . قوله تعالى :

[ سورة السجدة ( 32 ) : آية 11 ]

قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 )
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
أي يقبض أرواحكم والتوفي أخذ الشيء على تمام ، مأخوذ من توفية العدد ومنه قولهم استوفيت ديني من فلان . ثم في توفي ملك الموت لهم قولان : الأول : بأعوانه . الثاني : بنفسه . روى جعفر الصادق عن أبيه قال نظر رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلّم « 404 » [ يا ملك الموت ] : « ارفق بصاحبي فإنّه مؤمن » فقال ملك الموت عليه السلام يا محمد طب نفسا وقر عينا فإني بكل مؤمن رفيق واعلم أن ما « 405 » من أهل بيت مدر ولا شعر « 406 » إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم ، واللّه يا محمد لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون اللّه تعالى هو الآمر بقبضها . قال جعفر « 407 » إنما يتصفحهم عند مواقيت « 408 » الصلوات « 409 » .
هامش
( 404 ) وفي تفسير ابن كثير ( 3 / 458 ) [ يا ملك الموت ] نقلا عن رواية ابن أبي حاتم . ( 405 ) وفي ابن كثير ( 3 / 458 ) [ ما في الأرض من بيت ] . ( 406 ) وفي ابن كثير ( 3 / 458 ) [ في بر ولا بحر ] . ( 407 ) وفي ابن كثير ( 3 / 458 ) [ قال جعفر بلغني أنه ] . ( 408 ) وتتمة العبارة في ابن كثير ( 3 / 458 ) [ فإذا حضرهم عند الموت فإن كان ممن يحافظ على الصلاة دنا منه الملك ودفع عنه الشيطان ولقنه الملك لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه في تلك الحال العظيمة ] . ( 409 ) هذا الأثر الذي أورده المؤلف هنا عن جعفر الصادق أثر معضل . فقد رواه معضلا ابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في الدر المنثور ( 6 / 543 ) ونقل الحافظ ابن كثير سنده من تفسير ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا يحيى بن أبي يحيى المقري حدثنا عمر بن سمرة عن جعفر بن محمد قال سمعت أبي يقول . . . الحديث . وهذا السند الذي نقله الحافظ ابن كثير فيه تحريف يقينا في عمر بن سمرة وصوابه عمرو بن شمر والتصويب من الإصابة ( 2 / 277 ) .