تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
أحدها : أنه جعل كل شيء خلقه حسنا حتى جعل الكلب في خلقه حسنا ، قاله ابن عباس . الثاني : أحكم كل شيء خلقه حتى أتقنه ، قاله مجاهد « 399 » . الثالث : أحسن إلى كل شيء خلق فكان خلقه له إحسانا ، قاله علي بن عيسى . الرابع : ألهم ما خلقه « 400 » ما يحتاجون إليه حتى علموه من قولهم فلان يحسن كذا أي يعلمه . الخامس : أعطى كل شيء خلقه « 401 » ما يحتاج إليه ثم هداه إليه ، رواه حميد بن قيس . ويحتمل سادسا : أنه عرف كل شيء خلقه وأحسنه من غير تعلم ولا سبق « 402 » مثال حتى ظهرت فيه القدرة وبانت فيه الحكمة .
وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ
يعني آدم ، روى عون عن أبي زهير عن أبي موسى « 403 » عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : أن الله عزّ وجل خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنوه على ألوان الأرض منهم الأبيض والأحمر وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب وبين ذلك .
هامش
جعفر وابن كثير وابن عامر وأبي عمر ويعقوب ، والقراءة الثانية قراءة نافع وعاصم وحمزة والكسائي وخلف وهي بفتح اللام . انظر المبسوط في القراءات للأصبهاني ص . ( 399 ) وعبارة مجاهد في الطبري ( 21 / 94 ) أتقن كل شيء خلقه . ( 400 ) وهذا القول الرابع على قراءة سكون اللام في خلقه فتنبه ، انظر الطبري ( 21 / 94 ) . ( 401 ) قال ابن القيم رحمه اللّه في كتابه شفاء العليل ص 65 قوله تعالىالَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُفإحسان خلقه يتضمن تسويته وتناسب خلقه وأجزائه بحيث لم يحصل بينها تفاوت يخل بالتناسب والاعتدال فالخلق الإيجاد والتسوية اتقانه وإحسان خلقه الخ راجع مراتب الهدى والضلال الباب الرابع عشر . ( 402 ) ومع كل هذه الدلائل على وجود الخالق تبارك وتعالى إلا أن الشيوعيين قاتلهم اللّه ينكرون وجود الخالق تبارك وتعالى وقديما سئل الأعرابي ما الدليل على وجود اللّه قال البعرة تدل على البعير وأثر السير يدل على المسير وسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج وبحار ذات أمواج أفلا يدل ذلك كله على اللطيف الخبير . سبحانك ربنا وتعاليت . ( 403 ) تقدم تخريج هذا الحديث عند قوله تعالىوَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . .الآية .