يرتقى إليه بحال ، والبئر في سفحه لا تقر الريح شيئا سقط فيها إلا أخرجته ، وأصحاب القصور ملوك الحضر ، وأصحاب الآبار ملوك البوادي ، أي فأهلكنا هؤلاء وهؤلاء .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 46 ]
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 )
قوله عزّ وجل :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها
هذا يدل على أمرين : على أن العقل علم ، ويدل على أن محله القلب « 32 » .
وفي قوله :
يَعْقِلُونَ بِها
وجهان :
أحدهما : يعملون بها ، لأن الأعين تبصر والقلوب تصير « 33 » .
أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها
أي يفقهون بها ما سمعوه من أخبار القرون السالفة .
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
يحتمل عندي وجهين :
أحدهما : أنها لا تعمى الأبصار عن الهدى ولكن تعمى القلوب عن الاهتداء .
والثاني : فإنها لا تعمى الأبصار عن الاعتبار ولكن تعمى القلوب عن الادّكار .
قال مجاهد : لكل إنسان أربع أعين : عينان في رأسه لدنياه ، وعينان في قلبه لآخرته ، فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه لم يضره عماه شيئا ، وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه لم ينفعه نظره شيئا .
قال قتادة : نزلت هذه الآية في ابن أم مكتوم الأعمى وهو عبد الله بن زائدة .
22 / 48 - 47
هامش
( 32 ) وقيل إن العقل محله الدماغ وله تعلق بالقلب ولا مانع من ذلك فإن القلب هو الذي يبعث على إدراك العقل وإن كان محله خارجا عنه فتح القدير ( 3 / 459 ) .
( 33 ) لاحظ أنه لا يذكر الوجه الثاني .