جمع بينهما لأن الأنبياء تخص البشر ، والرسل تعم الملائكة والبشر .
والقول الثاني : أنهما مختلفان ، وأن الرسول أعلى منزلة من النبي .
واختلف قائل هذا في الفرق بين الرسول والنبي على ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن الرسول هو الذي تتنزل عليه الملائكة بالوحي ، والنبي يوحى إليه في نومه .
والثاني : أن الرسول هو المبعوث إلى أمّة ، والنبي هو المحدث الذي لا يبعث إلى أمة ، قاله قطرب .
والثالث : أن الرسول هو المبتدئ بوضع الشرائع والأحكام ، والنبي هو الذي يحفظ شريعة اللّه ، قاله الجاحظ .
فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ
أي يرفعه .
ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ
أي يثبتها . واختلف أهل التأويل فيما قرأه النبي صلى اللّه عليه وسلّم من ذلك على أربعة أقاويل :
أحدها : أنه ألقاه الشيطان على لسانه فقرأه ساهيا .
الثاني : أنه كان ناعسا فألقاه الشيطان على لسانه فقرأه في نعاسه قاله قتادة .
الثالث : أن بعض المنافقين تلاه عن إغواء الشيطان فخيل للناس أنه من تلاوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، حكاه ابن عيسى .
الرابع : إنما قال : هي كالغرانيق العلى - يعني الملائكة - وأن شفاعتهم لترتجى ، أي في قولكم ، قاله الحسن .
سبب نزول هذه الآية ما روي أن « 36 » النبي صلى اللّه عليه وسلّم لما نزلت عليه سورة النجم
هامش
( 36 ) هذه القصة معروفة عند العلماء بقصة الغرانيق وقد اختلف أهل العلم في صحتها وقبولها فبعضهم حكم عليها بالبطلان كالقاضي أبو بكر بن العربي وابن كثير والألوسي والشوكاني والبيهقي وابن إسحاق وأبو منصور الماتريدي كما نقله الألوسي عنهم ( 17 / 177 ) وأثبت بعضهم بعض طرقها كالحافظ ابن حجر في الفتح ( 8 / 439 ) وقال العلامة الألوسي رحمه اللّه ( 17 / 182 ) « ولعمري إن هذا القول بان هذا الخبر مما ألقاه الشيطان على ألسنة الرواة ثم وفق اللّه تعالى جمعا من خاصة لإبطاله أهون من القول بأن حديث الغرانيق مما ألقاه الشيطان على لسان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ثم نسخه سبحانه وتعالى لا سيما وهو لم يتوقف عليها حصول شبه في قلوب كثير من ضعفاء المؤمنين لا تكاد تدفع إلا -