قوله :
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 31 ]
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 )
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
فيه أربعة تأويلات :
أحدها : مقبلين إليه ، قاله يحيى بن سلام والفراء .
الثاني : داعين إليه ، قاله عبيد بن يعلى .
الثالث : مطيعين له ، قاله عبد الرحمن بن زيد .
الرابع : تائبين إليه من الذنوب ، ومنه قول أبي قيس بن الأسلت :
فإن تابوا فإن بني سليم * وقومهم هوازن قد أنابوا
وفي أصل الإنابة قولان :
أحدهما : أن أصله القطع ومنه أخذ اسم الناب لأنه قاطع فكأن الإنابة هي الانقطاع إلى الله عزّ وجل بالطاعة .
الثاني : أن أصله الرجوع مأخوذ من ناب ينوب إذا رجع مرة بعد مرة ومنه النوبة لأنها الرجوع إلى عادة .
قوله تعالى :
[ سورة الروم ( 30 ) : آية 32 ]
مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 )
مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ
أي أوقعوا فيه الاختلاف حتى صاروا فرقا وقرئ « 347 » فارقوا دينهم أي تركوه وقد قرأ بذلك علي رضي الله عنه وهي قراءة حمزة والكسائي وفيهم أربعة أقاويل :
أحدها : أنهم اليهود ، قاله قتادة « 348 » .
الثاني : أنهم اليهود والنصارى ، قاله معمر .
الثالث : أنهم الخوارج من هذه الأمة ، وهذا قول أبي هريرة ورواه أبو أمامة مرفوعا « 349 » .
الرابع : أنهم أصحاب الأهواء والبدع ، روته عائشة مرفوعا « 350 » .
هامش
( 347 ) راجع الحجة في القراءات ص 278 والسبعة في القراءات .
( 348 ) والذي في الطبري ( 21 / 43 ) أن قول قتادة في الذين فارقوا دينهم هم اليهود والنصارى .
( 349 ) رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه كما في الدر ( 3 / 402 ) .
( 350 ) رواه الطبراني في الصغير ص 116 وابن أبي عاصم في السنة ( 1 / 8 ) وأبو نعيم في الحلية ( 4 / 138 ) والحكيم الترمذي وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نصر السجزي في الإبانة والبيهقي في الشعب عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قال لعائشة : « يا عائشة إن الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعا إنهم أصحاب البدع والأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة يا عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة غير أصحاب الأهواء والبدع فليس لهم توبة أنا منهم بريء وهم مني برآء » وهذا لفظ ابن أبي عاصم والحديث ضعيف السند ففيه مجالد بن سعيد وهو ليس بالقوي وبقية بن الوليد وهو مدلس وقد عنعن