فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
فيها تأويلان :
أحدهما : صنعة الله التي خلق الناس عليها ، قاله الطبري « 342 » .
الثاني : دين الله الذي فطر خلقه عليه ، قاله ابن عباس والضحاك والكلبي يريد به الإسلام وقد روى عطاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من فطرة إبراهيم السّواك » « 343 » ومن قول كعب بن مالك « 344 » :
إن تقتلونا فدين الله فطرتنا * والقتل في الحق عند الله تفضيل
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : لا تبديل لدين الله ، قاله مجاهد وقتادة .
الثاني : لا تغيير لخلق الله من البهائم أن يخصي فحولها « 345 » ، قاله عمر بن الخطاب وابن عباس وعكرمة .
الثالث : لا تبديل خالق غير الله فيخلق كخلق الله ، لأنه خالق يخلق ، وغيره مخلوق لا يخلق ، وهو معنى قول ابن بحر .
ويحتمل رابعا : لا يشقى من خلقه سعيدا ولا يسعد من خلقه شقيّا « 346 » .
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
فيه تأويلان :
أحدهما : ذلك الحساب البين ، قاله مقاتل بن حيان .
الثاني : ذلك القضاء المستقيم ، قاله ابن عباس .
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
أي لا يتفكرون فيعلمون أن لهم خالقا معبودا وإلها قديما :
هامش
( 342 ) جامع البيان ( 21 / 40 ) .
( 343 ) رواه ابن أبي حاتم بسنده عن عطاء وهو مرسل كما ترى ، راجع الدر ( 1 / 274 ) .
( 344 ) بيت من قصيدة طويلة يمدح فيها كعب رسول اللّه وآل بيته وفي ثبوت هذه القصيدة نظر وخلاف بين العلماء .
( 345 ) اعلم رحمك اللّه تعالى إن اللّه سبحانه وتعالى قد قدر الأشياء في الأزل فلا راد لمشيئة ولا معقب لحكمه فالشقي هو الشقي في الأزل وكذا السعيد . فكل شيء بقضاء اللّه وقدره قال تعالى :إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ. وقال تعالى :وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ. ففي هذه الآيات والدلائل براهين ساطعة لأهل السنة والجماعة وهي تفضح مزاعم المعتزلة الذين يدعون أن العبد يخلق أفعال نفسه فتعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
( 346 ) نقول هنا « ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن » .