تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
والفرق بين المساء والعشي أن المساء بدو الظلام بعد المغيب ، والعشي آخر النهار عند ميل الشمس للمغيب وهو مأخوذ من عشا العين وهو نقص النور من الناظر كنقص نور الشمس ، فجاءت هذه الآية جامعة لأوقات الصلوات الخمس ، وقد روى سفيان عن عاصم « 335 » أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس : هل تجد في كتاب الله الصلوات الخمس ؟ فقرأ هذه الآية . قال يحيى بن سلام : كل صلاة ذكرت في كتاب الله قبل الليلة التي أسري فيها برسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فليست من الصلوات الخمس لأنها فرضت في الليلة التي أسري به فيها وذلك قبل الهجرة بسنة ، قال : وهذه الآية نزلت بعد ليلة الإسراء وقبل الهجرة .

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 19 ]

يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 )
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
فيه أربعة تأويلات : أحدها : يخرج الإنسان الحي من النطفة الميتة ويخرج النطفة الميتة من الإنسان الحي ، قاله ابن مسعود وابن عباس وأبو سعيد الخدري ومجاهد وقتادة وابن جبير . الثاني : يخرج المؤمن من الكافر ويخرج الكافر من المؤمن ، قاله عمر بن الخطاب رضي الله عنه والزهري ، ورواه الأسود بن عبد يغوث عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم « 336 » .
هامش
( 335 ) وقع في هذا السند سقط والصواب : عاصم عن أبي رزين عن نافع والتصويب من الطبري ( 21 / 29 ) . ( 336 ) كذا هنا وهو خطأ وكذا في المطبوعة والصواب أم خالد بنت الأسود بن عبد يغوث . والحديث روي مرسلا وموصولا . فرواه مرسلا من حديث عبيد اللّه بن عبد اللّه أخرجه المستغفري في الإصابة ( 7 / 597 ) . ومن مرسل الزهري أخرجه ابن جرير ( 6 / 308 ) وابن سعد ( 8 / 181 ) . وروي موصولا من طريق جبارة بن المغلس عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة عن عائشة رضي اللّه عنها . رواه ابن نجيب في جزئه ونقله الحافظ في الإصابة وقال جبارة ضعيف وتابعه معاوية بن جعفر عن ابن المبارك لكن قال : قال عن عبيد اللّه عن أم خالد بنت الأسود أخرجه ابن أبي عاصم فإن كان محفوظا فلعلها كانت كنيتها وخالدة اسمها قلت : ورواه الطبراني كما في المجمع ( 5 / 264 ) وقال الهيثمي : رواه الطبراني بإسنادين إسناد الثاني حسن ولفظه عن أم خالد بنت الأسود بن عبد يغوث أنها دخلت على النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال : « من هذه » فقالوا : بنت الأسود بن عبد يغوث فقال : « الحمد للّه الذي يخرج الحي من الميت ويخرج المؤمن من الكافر » . وللحديث طريق أخرى موصولة عن عائشة أشار إليها الحافظ في الإصابة ( 7 / 598 ) وفي سندها الواقدي وهو متروك كما هو معلوم .