[ سورة الحج ( 22 ) : آية 36 ]
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 )
قوله عزّ وجل :
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
في البدن ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها الإبل ، وهو قول الجمهور .
والثاني : أنها الإبل ، والبقر ، والغنم ، وهو قول جابر ، وعطاء .
والثالث : كل ذات خفّ وحافر من الإبل ، والبقر ، والغنم ، وهو شاذ حكاه ابن الشجرة ، وسميت بدنا لأنها مبدنة في السمن ، وشعائر اللّه تعالى دينه في أحد الوجهين ، وفروضه في الوجه الآخر .
وتعمق بعض أصحاب الخواطر فتأول البدن أن تطهر بدنك من البدع ، والشعائر أن تستشعر بتقوى اللّه وطاعته ، وهو بعيد .
لَكُمْ فِيها خَيْرٌ
فيه تأويلان :
أحدهما : أي أجر ، وهو قول السدي .
والثاني : منفعة فإن احتيج إلى ظهرها ركب ، وإن حلب لبنها شرب ، وهو قول إبراهيم النخعي .
فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ
وهي قراءة الجمهور ، وقرأ الحسن :
صوافي ، وقرأ ابن مسعود : صوافن .
فتأول صواف على قراءة الجمهور فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : مصطفة ، ذكره ابن عيسى .
والثاني : قائمة لتصفّد يديها بالقيود ، وهو قول ابن عمر .
والثالث : معقولة ، وهو قول مجاهد .
وتأويل صوافي ، وهي قراءة الحسن : أي خالصة للّه تعالى ، مأخوذ من الصفوة .
وتأويل صوافن وهي قراءة ابن مسعود : أنها مصفوفة ، وهو أن تعقل إحدى يديها حتى تقف على ثلاث ، مأخوذ من صفن الفرس إذا ثنى إحدى يديه حتى يقف على ثلاث ، ومنه قوله تعالى :
الصَّافِناتُ الْجِيادُ
وقال الشاعر « 22 » :
هامش
( 22 ) هو امرؤ القيس والبيت في اللسان ( صفن ) وفتح القدير ( 3 / 454 ) .