تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 36 ]

وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 ) قوله عزّ وجل :
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ
في البدن ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها الإبل ، وهو قول الجمهور . والثاني : أنها الإبل ، والبقر ، والغنم ، وهو قول جابر ، وعطاء . والثالث : كل ذات خفّ وحافر من الإبل ، والبقر ، والغنم ، وهو شاذ حكاه ابن الشجرة ، وسميت بدنا لأنها مبدنة في السمن ، وشعائر اللّه تعالى دينه في أحد الوجهين ، وفروضه في الوجه الآخر . وتعمق بعض أصحاب الخواطر فتأول البدن أن تطهر بدنك من البدع ، والشعائر أن تستشعر بتقوى اللّه وطاعته ، وهو بعيد .
لَكُمْ فِيها خَيْرٌ
فيه تأويلان : أحدهما : أي أجر ، وهو قول السدي . والثاني : منفعة فإن احتيج إلى ظهرها ركب ، وإن حلب لبنها شرب ، وهو قول إبراهيم النخعي .
فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ
وهي قراءة الجمهور ، وقرأ الحسن : صوافي ، وقرأ ابن مسعود : صوافن . فتأول صواف على قراءة الجمهور فيه ثلاثة أوجه : أحدها : مصطفة ، ذكره ابن عيسى . والثاني : قائمة لتصفّد يديها بالقيود ، وهو قول ابن عمر . والثالث : معقولة ، وهو قول مجاهد . وتأويل صوافي ، وهي قراءة الحسن : أي خالصة للّه تعالى ، مأخوذ من الصفوة . وتأويل صوافن وهي قراءة ابن مسعود : أنها مصفوفة ، وهو أن تعقل إحدى يديها حتى تقف على ثلاث ، مأخوذ من صفن الفرس إذا ثنى إحدى يديه حتى يقف على ثلاث ، ومنه قوله تعالى :
الصَّافِناتُ الْجِيادُ
وقال الشاعر « 22 » :
هامش
( 22 ) هو امرؤ القيس والبيت في اللسان ( صفن ) وفتح القدير ( 3 / 454 ) .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 26 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود