[ سورة الحج ( 22 ) : آية 31 ]
حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ( 31 )
قوله عزّ وجل :
حُنَفاءَ لِلَّهِ
فيه أربعة تأويلات :
أحدها : يعني مسلمين للّه ، وهو قول الضحاك ، قال ذو الرمة :
إذا حول الظل العشي رأيته * حنيفا وفي قرن الضحى ينتصر
والثاني : مخلصين للّه ، وهو قول يحيى بن سلام .
والثالث : مستقيمين للّه ، وهو قول عليّ بن عيسى .
والرابع : حجاجا إلى اللّه ، وهو قول قطرب .
غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ
فيه وجهان :
أحدهما : غير مراءين بعبادته أحدا من خلقه .
والثاني : غير مشركين في تلبية الحج به أحدا لأنهم كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، قاله الكلبي .
22 / 33 - 32
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 32 ]
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 32 )
قوله عزّ وجل :
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ
فيه وجهان :
أحدهما : فروض اللّه .
والثاني : معالم دينه ، ومنه قول الكميت :
نقتلهم جيلا فجيلا نراهم * شعائر قربان بهم يتقرب
وفيها ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها مناسك الحج ، وتعظيمها إشعارها ، وهو مأثور عن جماعة .
والثاني : أنها البدن المشعرة ، وتعظيمها استسمانها واستحسانها ، وهو قول مجاهد .
والثالث : أنها دين اللّه كله ، وتعظيمها التزامها ، وهو قول الحسن .
فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
قال الكلبي والسدي : من إخلاص القلوب .
ويحتمل عندي وجها آخر أنه قصد الثواب .