تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 31 ]

حُنَفاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكانٍ سَحِيقٍ ( 31 ) قوله عزّ وجل :
حُنَفاءَ لِلَّهِ
فيه أربعة تأويلات : أحدها : يعني مسلمين للّه ، وهو قول الضحاك ، قال ذو الرمة :
إذا حول الظل العشي رأيته * حنيفا وفي قرن الضحى ينتصر
والثاني : مخلصين للّه ، وهو قول يحيى بن سلام . والثالث : مستقيمين للّه ، وهو قول عليّ بن عيسى . والرابع : حجاجا إلى اللّه ، وهو قول قطرب .
غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ
فيه وجهان : أحدهما : غير مراءين بعبادته أحدا من خلقه . والثاني : غير مشركين في تلبية الحج به أحدا لأنهم كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ، قاله الكلبي . 22 / 33 - 32

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 32 ]

ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 32 ) قوله عزّ وجل :
ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ
فيه وجهان : أحدهما : فروض اللّه . والثاني : معالم دينه ، ومنه قول الكميت :
نقتلهم جيلا فجيلا نراهم * شعائر قربان بهم يتقرب
وفيها ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها مناسك الحج ، وتعظيمها إشعارها ، وهو مأثور عن جماعة . والثاني : أنها البدن المشعرة ، وتعظيمها استسمانها واستحسانها ، وهو قول مجاهد . والثالث : أنها دين اللّه كله ، وتعظيمها التزامها ، وهو قول الحسن .
فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
قال الكلبي والسدي : من إخلاص القلوب . ويحتمل عندي وجها آخر أنه قصد الثواب .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 23 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود