أزعجوا من قبورهم ففزعوا وخافوا وهذا أشبه القولين فعلى هذا يكون قوله
إِلَّا مَنْ شاءَ
استثناء لهم من الخوف والفزع .
وفيهم قولان :
أحدهما : أنهم الملائكة الذين يثبت الله قلوبهم ، قاله ابن عيسى .
الثاني : أنهم الشهداء . روى أبو هريرة عن النبي « 267 » صلى اللّه عليه وسلّم أنهم الشهداء ولولا هذا النص لكان الأنبياء بذلك أحق لأنهم لا يقصرون عن منازل الشهداء وإن كان في هذا النص تنبيه عليهم . وقيل إن إسرافيل « 268 » هو النافخ في الصور .
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
فيه وجهان :
أحدهما : راغمين ، قاله السدي .
الثاني : صاغرين ، قاله ابن عباس وقتادة ويكون المراد بقوله
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
من فزع ومن استثني من الفزع بقوله
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
وهذا يكون في النفخة الثانية ، والفزع بالنفخة الأولى ، وروى الحسن عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال « بين النّفختين أربعون عاما » « 269 » .
قوله
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 88 ]
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ( 88 )
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً
أي واقفة .
وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
أي لا يرى سيرها لبعد أطرافها كما لا يرى سير السحاب إذا انبسط لبعد أطرافه وهذا مثل ، وفيما ضرب له ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه مثل ضربه الله تعالى للدنيا يظن الناظر إليها أنها واقفة كالجبال وهي آخذة بحظها من الزوال كالسحاب ، قاله سهل بن عبد الله .
الثاني : أنه مثل ضربه الله للإيمان تحسبه ثابتا في القلب وعمله صاعد إلى السماء .
الثالث : أنه مثل للنفس عند خروج الروح والروح تسير إلى القدس .
هامش
( 267 ) ولكن رواه الطبري ( 20 / 20 ) موقوفا وفي سنده مجهول وزاد السيوطي في الدر ( 6 / 384 ) نسبته لسعيد بن منصور .
( 268 ) وقد ثبت ذلك بقوله صلى اللّه عليه وسلّم كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن . . . .
( 269 ) وقد ورد الحديث الصحيح بذلك رواه البخاري ( 8 / 424 ) .
ومسلم ( 2955 ) من حديث أبي هريرة وفيه « ما بين النفختين أربعون قيل أربعون يوما قال أبو هريرة : أبيت . . . الحديث والمرسل الذي أورده المؤلف هنا ولم أهتد إلى تخريجه واللّه أعلم .