وفي قوله
مِنَ الْأَرْضِ
أربعة أقاويل :
أحدها : أنها تخرج من بعض أودية تهامة ، قاله ابن عباس .
الثاني : من صخرة من شعب أجياد ، قاله ابن عمر .
الثالث : من الصفا ، قاله ابن مسعود .
الرابع : من بحر سدوم ، قاله ابن منبه .
وفي
تُكَلِّمُهُمْ
قراءتان :
الشاذة منهما « 259 » : تسمهم بفتح التاء ، وفي تأويلها وجهان :
أحدهما : تسمهم في وجوههم بالبياض في وجه المؤمن ، وبالسواد في وجه الكافر حتى يتنادى الناس في أسواقهم يا مؤمن يا كافر ، وقد روى أبو أمامة « 260 » أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « تخرج الدّابّة فتسم الناس على خراطيمهم » .
الثاني : معناه تجرحهم وهذا مختص بالكافر والمنافق ، وجرحه إظهار كفره ونفاقه ومنه جرح الشهود بالتفسيق ، ويشبه أن يكون قول ابن عباس .
والقراءة الثانية : وعليها الجمهور
تُكَلِّمُهُمْ
بضم التاء وكسر اللام من الكلام ، وحكى قتادة أنها في بعض القراءة « 261 » :
تُنَبِّئُهُمْ
وحكى يحيى بن سلام أنها في بعض القراءة : تحدّثهم .
وفي كلامها على هذا التأويل قولان :
أحدهما : أن كلامها ظهور الآيات منها من غير نطق ولا لفظ .
والقول الثاني : أنه كلام منطوق به « 262 » .
هامش
( 259 ) وقيل هي قراءة ابن عباس وأبي زرعة والحسن وأبي رجاء . راجع فتح القدير ( 4 / 152 ) وزاد المسير ( 6 / 193 ) .
( 260 ) رواه أحمد ( 5 / 268 ) وابن مردويه وسمويه كما في الدر المنثور ( 6 / 379 ) وبقية الحديث « ثم يعمرون فيكم حتى يشتري لرجل الدابة فيقال ممن اشتريتها فيقول من الرجل المخطم » .
وصححه الألباني في الصحيحة برقم 322 وزاد نسبته للبخاري ، في التاريخ والبغوي وأبي نعيم .
( 261 ) وهي قراءة أبي بن كعب كما في فتح القدير ( 4 / 152 ) .
( 262 ) وهو الصواب فإنه لا دليل يدل على صرف الحقيقة إلى المجاز في هذا الموضع فالصواب أنها تتكلم بكلام حقيقي منطوق ولا تنسى أيها القارئ أن هذه الأوقات تكون أوقات ظهور آيات وخوارق عادات فما المانع من كون الدابة تنطق على الحقيقة .