الثاني أن هذا حكاية عن قول بلقيس : كذلك يفعل سليمان إذا دخل بلادنا ، قاله ابن شجرة .
قوله تعالى :
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 35 ]
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ( 35 )
وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ
اختلف فيها على أربعة أقاويل :
أحدها : أنها كانت لبنة من ذهب ، قاله ابن عباس .
الثاني : أنها كانت جوهرا ، قاله ابن جبير .
الثالث : أنها كانت صحائف الذهب في أوعية الديباج ، قاله ثابت البناني .
الرابع : أنها أهدت غلمانا لباسهم لباس الجواري ، وجواري لباسهم لباس الغلمان ، قاله مجاهد ، وعكرمة وابن جبير ، والسدي ، وزهير ، واختلف في عددهم فقال سعيد بن جبير : كانوا ثمانين غلاما وجارية ، وقال زهير كانوا ثمانين غلاما وثمانين جارية .
فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ
قال قتادة : يرحمها الله إن كانت لعاقلة في إسلامها وشركها ، قد علمت أن الهدية تقع موقعها من الناس .
واختلف فيما قصدت بهديتها على قولين :
أحدهما : ما ذكره قتادة من الملاطفة والاستنزال .
الثاني : اختبار نبوته من ملكه ، ومن قال بهذا اختلفوا بما ذا اختبرته على قولين :
أحدهما : أنها اختبرته بالقبول والرد ، فقالت : إن قبل الهدية فهو ملك فقاتلوه على ملككم وإن لم يقبل الهدية فهو نبي لا طاقة لكم بقتاله ، قاله ابن عباس وزهير .
الثاني : أنها اختبرته بتمييز الغلمان من الجواري ، ومن قال بهذا اختلفوا بما ذا ميزهم سليمان على ثلاثة أقوال :
أحدها : أن أمرهم بالوضوء فاغترف الغلام بيده وأفرغت الجارية على يديها فميزهم بهذا ، قاله السدي .
الثاني : لما توضئوا غسل الغلمان ظهور السواعد قبل بطونها ، وغسل الجواري بطون السواعد قبل ظهورها ، فميزهم بهذا « 245 » ، قاله قتادة .
هامش
( 245 ) قال الحافظ ابن كثير ( 3 / 364 ) واللّه أعلم أكان ذلك أم لا وأكثره مأخوذ من الإسرائيليات والظاهر أن سليمان عليه السلام لم ينظر إلى ما جاءوا به ، ولا اعتنى به بل أعرض عنه .