من مضى من أهلها وقد سيست وساست حتى أحكمها ذلك .
ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ
قال ابن عباس كن قريبا منهم .
فَانْظُرْ ما ذا يَرْجِعُونَ
فيه تقديم وتأخير تقديره فألقه إليهم فانظر ما ذا يرجعون ثم تول عنهم ، حكاه ابن عيسى ، وقاله الفراء .
قوله :
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 29 ]
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ ( 29 )
قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
وفي صفتها الكتاب أنه كريم ، أربعة أوجه :
أحدها : لأنه مختوم ، قاله السدي .
الثاني : لحسن ما فيه ، قاله قتادة .
الثالث : لكرم صاحبه وأنه كان ملكا ، حكاه ابن بحر .
الرابع : لتسخير الهدهد به بحمله .
ويحتمل خامسا : لإلقائه عليها عاليا من نحو السماء .
قوله تعالى :
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 30 ]
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 30 )
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ
الآية ، أما قولها إنه من سليمان فلإعلامهم مرسل الكتاب وممن هو .
وأما قولها :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
فلاستنكار هذا الاستفتاح الذي لم تعرفه هي ولا قومها لأن أول من افتتح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سليمان .
روى ابن بريدة عن أبيه « 241 » قال كنت أمشي مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم فقال :
« إنّي لأعلم آية لم تنزل على نبي قبلي بعد سليمان بن داود ، قال : قلت يا رسول الله أي آية هي ؟ قال : سأعلّمكها قبل أن أخرج من المسجد قال : فانتهى إلى الباب فأخرج إحدى قدميه فقلت : نسي ثم التفت إليّ فقال : إنّه من سليمان وإنّه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم »
حكى عاصم عن الشعبي قال : كانت كتب رسول « 242 » الله صلى اللّه عليه وسلّم أربعة كتب كان
هامش
( 241 ) رواه الطبراني في الأوسط وقال الهيثمي في المجمع ( 7 / 87 ) .
فيه عبد الكريم أبو أمية وهو ضعيف وفيه من لم أعرفهم .
( 242 ) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن عن الحرث العكلي وقال : قال لي الشعبي كيف كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم إليكم . . .
أخرجه عبد الرزاق وابن سعد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي بنحوه راجع الدر ( 6 / 354 ) .