تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
أحدها : أنه أراد أن يختبر صدق الهدهد ، قاله ابن عباس . الثاني : أنه أعجب بصفته حين وصفه الهدهد وخشي أن تسلم فيحرم عليه مالها فأراد أخذه قبل أن يحرم عليه بإسلامها ، قاله قتادة . الثالث : أنه أحب أن يعاليها به وكانت الملوك يعالون بالملك والقدرة ، قاله ابن زيد . الرابع : أنه أراد أن يختبر بذلك عقلها وفطنتها ، وهل تعرفه أو تنكره ، قاله ابن جبير . الخامس : أنه أراد أن يجعل ذلك دليلا على صدق نبوته ، لأنها خلفته في دارها وأوثقته في حرزها ثم جاءت إلى سليمان فوجدته قد تقدمها ، قاله « 247 » وهب . قوله :

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 39 ]

قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ( 39 )
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ
العفريت المارد القوي ، قال أبو صالح كأنه جبل وفيه وجهان : أحدهما : أنه المبالغ في كل شيء مأخوذ من قولهم فلان عفرية نفرية إذا كان مبالغا في الأمور ، قاله الأخفش . الثاني : أصله العفر وهو الشديد ، زيدت فيه التاء فقيل عفريت ، قاله ابن قتيبة .
أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ
فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : من مجلسك وسمي المجلس مقاما لإقامة صاحبه فيه كما قال تعالى :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ
[ الدخان : 51 ] . الثاني : أنه أراد يوما معروفا كان عادة سليمان أن يقوم فيه خطيبا يعظهم ، ويأمرهم ، وينهاهم ، وكان مجيء اليوم تقريبا . الثالث : أنه أراد قبل أن تسير عن ملكك إليهم محاربا .
وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ
لقوي على حمله ، وفي الأمين ثلاثة أقاويل : أحدها : أمين على ما فيه من جوهر ولؤلؤ ، قاله الكلبي وابن جرير « 248 » . الثاني : أمين ألا آتيك بغيره بدلا منه ، قاله ابن زيد .
هامش
( 247 ) واختاره ابن جرير ( 19 / 161 ) . ( 248 ) جامع البيان ( 19 / 162 ) .