تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
حَتَّى تَشْهَدُونِ
فيه وجهان . أحدهما : حتى تشيروا ، قاله زهير . الثاني : حتى تحضروا ، قاله الكلبي . قوله تعالى :

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 33 ]

قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ( 33 )
قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ
أي أهل عدد وعدة .
وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ
أي شجاعة وآلة ، وفي هذا القول منهم وجهان : أحدهما : تفويض الأمر إلى رأيها لأنها المدبرة لهم . الثاني : أنهم أجابوها تبادرين إلى قتاله ، قاله ابن زيد . قال مجاهد : كان تحت يدي ملكة سبأ اثنا عشر ألف قيل « 243 » تحت كل قيل مائة ألف مقاتل وهذا بعيد .
وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ
الآية . عرضوا عليها الحرب وردوا إليها الأمر ، قال الحسن : ولّوا أمرهم علجة يضطرب ثدياها . حدث أبو بكرة قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم « 244 » : « لن يفلح قوم تملكهم امرأة » . قوله :

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 34 ]

قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ ( 34 )
قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها
قال ابن عباس أخذوها عنوة ، وأفسدوها ، وخربوها . ويحتمل وجها آخر : أن يكون بالاستيلاء على مساكنها وإجلاء أهلها عنها .
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً
أي أشرافهم وعظماءهم أذلة وفيه وجهان : أحدهما : بالسيف ، قاله زهير . الثاني : بالاستعباد ، قاله ابن عيسى . ويحتمل ثالثا : أن يكون بأخذ أموالهم وحط أقدارهم .
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
فيه قولان : أحدهما : أن هذا من قول الله ، وكذلك يفعل الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها ، قاله ابن عباس .
هامش
( 243 ) القيل بفتح القاف وسكون الياء ملك من ملوك حمير دون الملك الأعظم بمثابة القائد للجيش وجمعه أقيال وأقوال . ( 244 ) رواه البخاري ( 8 / 4425 ) والترمذي ( 2263 ) والنسائي ( 8 / 227 ) وأحمد ( 5 / 38 ، 43 ، 47 ، 51 ) .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 208 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود