لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ
أي لا يهلكنكم .
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
فيه وجهان :
أحدهما : والنمل لا يشعرون بسليمان وجنوده « 232 » ، قاله يحيى بن سلام .
الثاني : وسليمان وجنوده لا يشعرون بهلاك النمل ، وسميت النملة نملة لتنملها وهو كثرة حركتها وقلة قرارها . وقيل إن النمل أكثر جنسه حسا لأنه إذا التقط الحبة من الحنطة والشعير للادخار قطعها اثنين لئلا تنبت ، وإن كانت كزبرة قطعها أربع قطع لأنها تنبت إذا قطعت قطعتين ، فألهم بحسه فرق ما بين الأمرين فلهذا الحس قالت
لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ
فحكي أن الريح أطارت كلامها « 233 » إلى سليمان حتى سمع قولها من ثلاثة أميال فانتهى إليها وهي تأمر النمل بالمغادرة .
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 19 ]
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ ( 19 )
فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه تبسم من حذرها بالمغادرة .
الثاني : أنه تبسم من ثنائها عليه .
الثالث : أنه تبسم من استبقائها للنمل .
قال ابن عباس : فوقف سليمان بجنوده حتى دخل النمل مساكنه .
وَقالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : ألهمني ، قاله قتادة .
الثاني : اجعلني ، قاله ابن عباس .
الثالث : حرضني ، قاله ابن زيد فحكى سفيان أن رجلا من الحرس قال لسليمان ، أنا بمقدرتي أشكر لله منك ، قال فخرّ سليمان عن فرسه ساجدا .
هامش
- الإمام رحمه اللّه راجع روح المعاني ( 49 / 178 ) وتعليق ابن المنير على الكشاف ( 3 / 356 ) .
( 232 ) قال العلامة الألوسي ( 19 / 178 ) « وهذا يشعر بأدب النملة مع سليمان عليه السلام وجنوده . . وليت من طعن في أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم ورضي اللّه عنهم تأسى بها فكف عن ذلك وأحسن الأدب » .
( 233 ) قال الحافظ ابن كثير ( 3 / 358 ) « ومن زعم من الجهلة والرعاع أن الحيوانات كانت تنطق كنطق بني آدم قبل سليمان بن داود كما قد يتفوه كثير من الناس فهو قول بلا علم ولو كان الأمر كذلك لم يكن لتخصيص سليمان بذلك فائدة إذ كلهم يسمع كلام الطيور والبهائم والطيور وسائر المخلوقات من وقت خلقت إلى زماننا هذا على هذا الشكل والمنوال ولكن اللّه سبحانه كان قد أفهم سليمان ما يخاطب به الطيور في الهواء وما تنطق به الحيوانات على اختلاف أصنافها ا ه .