وفي سبب شكره قولان :
أحدهما : أن علم منطق الطير حتى فهم قولها .
الثاني : أن حملت الريح قولها إليه حتى سمعه قبل وصوله لجنوده على ثلاثة أميال فأمكنه الكف .
وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ
فيه وجهان :
أحدهما : شكر ما أنعم به عليه ، قاله الضحاك .
الثاني : حفظ ما استرعاه ، وهو محتمل .
وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ
فيه وجهان :
أحدهما : بالنبوة التي شرفتني بها .
الثاني : بالمعونة التي أنعمت عليّ بها .
فِي عِبادِكَ الصَّالِحِينَ
فيه وجهان :
أحدهما : في جملة أنبيائك .
الثاني : في الجنة التي هي دار أوليائك .
27 / 21 - 20 قوله :
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 20 ]
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 )
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
قيل إن سليمان كان إذا سافر أظله الطير من الشمس ، فأخل الهدهد بمكانه ، فبان بطلوع الشمس منه بعده عنه ، وكان دليله على الماء ، وقيل : إن الأرض كانت كالزجاج للهدهد ، يرى ما تحتها فيدل على مواضع الماء حتى يحضر ، قال ابن عباس « 234 » : فكانوا إذا سافروا نقر لهم الهدهد عن أقرب الماء في الأرض ، فقال نافع بن الأزرق : فكيف يعلم أقرب الماء إلى الأرض ولا يعلم بالفخ حتى يأخذه بعنقه ؟ فقال ابن عباس : ويحك يا نافع ألم تعلم أنه إذا جاء القدر ذهب الحذر ؟ فقال سليمان عند زوال الهدهد عن مكانه
ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ
أي انتقل عن مكانه أم غاب .
هامش
( 234 ) وهو حديث حسن رواه ابن أبي عاصم في السنة ( 1 / 106 ، 107 ) وحسنه الألباني وأما توقف الألوسي ( 19 / 182 ) فيه بعد ثبوته فلا ينبغي » .