قوله تعالى :
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 17 ]
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 17 )
فَهُمْ يُوزَعُونَ
فيه ستة أوجه :
أحدها : يساقون ، وهو قول ابن زيد .
الثاني : يدفعون ، قاله الحسن ، قال اليزيدي : تدفع أخراهم وتوقف أولاهم .
الثالث : يسحبون ، قاله المبرّد .
الرابع : يجمعون .
الخامس : يسجنون ، قال الشاعر :
لسان الفتى سبع عليه سداته * وإلا يزع من عربه فهو قاتله
وما الجهل إلا منطق متسرع * سواء عليه حق أمر وباطله
السادس : يمنعون ، مأخوذ من وزعه عن الظلم ، وهو منعه عنه ، ومنه قول عثمان رضي اللّه عنه : ما وزع الله بالسلطان أكبر مما وزع بالقرآن . وقال النابغة « 228 » :
على حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت ألما تصدع والشيب وازع
والمراد بهذا المنع ما قاله قتادة : أن يرد أولهم على آخرهم ليجتمعوا ولا يتفرقوا .
قوله تعالى :
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 18 ]
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 18 )
حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ
قال قتادة : ذكر لنا أنه واد بأرض الشام « 229 » . وقال كعب : هو بالطائف .
قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
قال الشعبي : كان للنملة جناحان فصارت من الطير « 230 » ، فلذلك علم منطقها ، ولولا ذلك ، ما علمه « 231 » .
هامش
- داود بن جميل والوليد بن مرة وليسا بالمشهورين . قال الذهبي في الميزان ( 2 / 5 ) في ترجمة داود بن جميل قال داود وابن كثير بن قيس عن أبي الدرداء بخبر من سلمك طريقا يطلب علما وعنه عاصم بن رجاء بن حيوة حديث مضطرب وضعفه الأزدي وأما ابن حبان فذكره في الثقات وداود لا يعرف كشيخه وقال الدارقطني في العلل عاصم ومن فوقه ضعفاء ولا يصح ا ه .
وفي التقريب داود وكثير ضعيفان . ولكن للحديث شواهد ومتابعات منها عن أبي هريرة وعائشة ومعاذ وأنس وغيرهم وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ( 1 / 33 ) وراجع الفتح ( 1 / 160 ) .
( 228 ) ديوانه : 32 مختار الشعر الجاهلي 156 والطبري ( 19 / 142 ) .
( 229 ) قال الحافظ ابن كثير ( 3 / 359 ) ومن قال من المفسرين هذا الوادي كان بأرض الشام أو بغيره وأن هذه النملة كانت ذات جناحين كالذباب أو غير ذلك من الأقاويل فلا حاصل لها .
( 230 ) انظر التعليق السابق .
( 231 ) وأما ما نسب إلى أبي حنيفة رحمه اللّه أن سئل عن نملة سليمان أذكر هي أم أنثى الخ فهذا لا يصح عن -