تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
أحدهما : أنه كلام الله تعالى من السماء عند الشجرة وهو قول السدي . قال وهب بن منبه : ثم لم يمس موسى امرأة بعد ما كلمه ربه . والثاني : أن الله خلق في الشجرة كلاما خرج منها حتى سمعه موسى « 223 » ، حكاه النقاش . قوله تعالى :

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 10 ]

وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 )
وَأَلْقِ عَصاكَ
قال وهب : ظن موسى أن الله أمره برفضها فرفضها .
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ
فيه وجهان : أحدهما : أن الجان الحية الصغيرة ، سميت بذلك لاجتنانها واستتارها . والثاني : أنه أراد بالجان الشيطان من الجن ، لأنهم يشبهون كل ما استهولوه بالشيطان ، كما قال تعالى :
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
[ الصافات : 65 ] . وقد كان انقلاب العصا إلى أعظم الحيات لا إلى أصغرها ، كما قال تعالى :
فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ *
[ الأعراف : 107 ] و [ الشعراء : 33 ] . قال عبد الله بن عباس : وكانت العصا قد أعطاه إياها ملك من الملائكة حين توجه إلى مدين وكان اسمها : ما شاء ، قال ابن جبير : وكانت من عوسج « 224 » .
وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ . . .
فيه ثلاثة أوجه : أحدها : ولم يرجع ، قاله مجاهد ، قال قطرب : مأخوذ من العقب . الثاني : ولم ينتظر ، قاله السدي . الثالث : ولم يلتفت ، قاله قتادة . ويحتمل رابعا : أن يكون معناه أنه بقي ولم يمش ، لأنه في المشيء معقب لابتدائه بوضع عقبة قبل قدمه . قوله تعالى :
إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
قيل إنه أراد في الموضع الذي يوحى فيه إليهم ، وإلا فالمرسلون من الله أخوف .
هامش
( 223 ) ويلزم من قول النقاش هذا أن الشجرة هي التي قالت لموسى نبي اللّه إني أنا ربك ، وأنني أنا اللّه والحقيقة أن هذا القول مرذول من أقوال المعتزلة وقد نبهت عليه فيما تقدم . وأما الصواب من القول في ذلك فهو القول الأول الذي ذكره المؤلف هنا . ( 224 ) تقدم أنه لا طائل تحت هذا التعيين .