أحدهما : أنه كلام الله تعالى من السماء عند الشجرة وهو قول السدي . قال وهب بن منبه : ثم لم يمس موسى امرأة بعد ما كلمه ربه .
والثاني : أن الله خلق في الشجرة كلاما خرج منها حتى سمعه موسى « 223 » ، حكاه النقاش .
قوله تعالى :
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 10 ]
وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 )
وَأَلْقِ عَصاكَ
قال وهب : ظن موسى أن الله أمره برفضها فرفضها .
فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ
فيه وجهان :
أحدهما : أن الجان الحية الصغيرة ، سميت بذلك لاجتنانها واستتارها .
والثاني : أنه أراد بالجان الشيطان من الجن ، لأنهم يشبهون كل ما استهولوه بالشيطان ، كما قال تعالى :
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
[ الصافات : 65 ] .
وقد كان انقلاب العصا إلى أعظم الحيات لا إلى أصغرها ، كما قال تعالى :
فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ *
[ الأعراف : 107 ] و [ الشعراء : 33 ] .
قال عبد الله بن عباس : وكانت العصا قد أعطاه إياها ملك من الملائكة حين توجه إلى مدين وكان اسمها : ما شاء ، قال ابن جبير : وكانت من عوسج « 224 » .
وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ . . .
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : ولم يرجع ، قاله مجاهد ، قال قطرب : مأخوذ من العقب .
الثاني : ولم ينتظر ، قاله السدي .
الثالث : ولم يلتفت ، قاله قتادة .
ويحتمل رابعا : أن يكون معناه أنه بقي ولم يمش ، لأنه في المشيء معقب لابتدائه بوضع عقبة قبل قدمه .
قوله تعالى :
إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ
قيل إنه أراد في الموضع الذي يوحى فيه إليهم ، وإلا فالمرسلون من الله أخوف .
هامش
( 223 ) ويلزم من قول النقاش هذا أن الشجرة هي التي قالت لموسى نبي اللّه إني أنا ربك ، وأنني أنا اللّه والحقيقة أن هذا القول مرذول من أقوال المعتزلة وقد نبهت عليه فيما تقدم . وأما الصواب من القول في ذلك فهو القول الأول الذي ذكره المؤلف هنا .
( 224 ) تقدم أنه لا طائل تحت هذا التعيين .