قوله تعالى :
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 7 ]
إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 7 )
إِنِّي آنَسْتُ ناراً
فيه وجهان :
أحدهما : رأيت نارا ، قاله أبو عبيدة ومنه سمي الإنسان إنسا لأنهم مرئيون .
الثاني : أحسست نارا ، قاله قتادة ، والإيناس : الإحساس من جهة يؤنس بها .
سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ
فيه وجهان :
أحدهما : سأخبركم عنها بعلم ، قاله ابن شجرة .
الثاني : بخبر الطريق ، لأنه قد كان ضل الطريق ، قاله ابن عباس .
أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ
والشهاب الشعاع المضيء ، ومنه قيل للكوكب الذي يمر ضوؤه في السماء شهاب ، قال الشاعر « 222 » :
في كفّه صعدة مثقفة * فيها سنان كشعلة القبس
والقبس هو القطعة من النار ، ومنه اقتبست النار ، أخذت منها قطعة ، واقتبست منه علما إذا أخذت منه علما ، لأنك تستضيء به كما تستضيء بالنار .
لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ
أي لكي تصطلون من البرد . قال قتادة : وكان شتاء .
قوله تعالى :
[ سورة النمل ( 27 ) : آية 8 ]
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 )
فَلَمَّا جاءَها
يعني ظن أنها نار ، وهي نور ، قال وهب بن منبه :
فلما رأى موسى النار وقف قريبا منها فرآها تخرج من فرع شجرة خضراء شديدة الخضرة يقال لها العليق ، لا تزداد النار إلا تضرما وعظما ، ولا تزداد الشجرة إلا خضرة وحسنا ، فعجب منها ودنا وأهوى إليها بضغث في يده ليقتبس منها ، فمالت إليه فخافها
هامش
( 222 ) الطبري ( 19 / 133 ) وفتح القدير ( 4 / 126 ) .