قوله تعالى :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 64 ]
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ( 64 )
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ
فيه وجهان :
أحدهما : قربنا إلى البحر فرعون وقومه ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، ومنه قول الشاعر « 195 » :
وكل يوم مضى أو ليلة سلفت * فيها النفوس إلى الآجال تزدلف
الثاني : جمعنا فرعون وقومه في البحر ، قاله أبو عبيدة ، وحكي عن أبي وابن عباس أنهما قرءا « 196 » : وأزلقنا بالقاف من زلق الأقدام ، كأقدام فرعون أغرقهم الله تعالى في البحر حتى أزلقهم في طينه الذي في قعره .
26 / 82 - 78 قوله تعالى :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 78 ]
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( 78 )
الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ
فيه وجهان :
أحدهما : الذي خلقني بنعمته فهو يهدين لطاعته .
الثاني : الذي خلقني لطاعته فهو يهديني لجنته ، فإن قيل فهذه صفة لجميع الخلق فكيف جعلها إبراهيم دليلا على هدايته ولم يهتد بها غيره ؟
قيل : إنما ذكرها احتجاجا على وجوب الطاعة ، لأن من أنعم وجب أن يطاع ولا يعصى ليلتزم غيره من الطاعة ما قد التزمها ، وهذا إلزام صحيح ثم فصل ذلك بتعديد نعمه عليه وعليهم فقال :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 79 ]
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( 79 )
وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ
وهذا احتجاجا عليهم لموافقتهم له ثم قال :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 81 ]
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 )
وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ
وهذا قاله استدلالا ولم يقله احتجاجا ، لأنهم خالفوه فيه ، فبين لهم أن ما وافقوه عليه موجب لما خالفوه فيه .
وتجوز بعض المتعمقة في غوامض المعاني فعدل بذلك عن ظاهره إلى ما
هامش
( 195 ) فتح القدير ( 4 / 102 )
( 196 ) وهي قراءة ابن مسعود وأبي بن كعب وأبي رجاء والضحاك وابن يعمر كما في زاد المسير ( 6 / 127 ) .