فقال : دلّيني على قبر يوسف ، قالت : لا والله لا أفعل حتى تعطيني حكمي ، قال : وما حكمك ؟ قالت : حكمي أن أكون معك في الجنة فثقل عليه فقيل له أعطها حكمها فدلتهم عليه فاحتفروه واستخرجوا عظامه ، فلما أقلوها فإذا الطريق مثل ضوء النهار .
فروى أبو بردة عن أبي موسى « 193 » : أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم نزل بأعرابي فأكرمه فقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم : حاجتك ؟ قال له : ناقة أرحلها وأعنزا أحلبها فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم :
« أعجزت أن تكون مثل عجوز بني إسرائيل فقال الصحابة : وما عجوز بني إسرائيل فذكر لهم حال هذه العجوز الّتي حكمت على موسى أن تكون معه في الجنّة » .
قوله تعالى :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 63 ]
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( 63 )
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ
روى عكرمة عن ابن عباس أن موسى لما بلغ البحر واتبعه فرعون قاله له فتاه يوشع بن نون :
أين أمرك ربك ؟ قال : أمامك ، يشير إلى البحر ، ثم ذكر أنه أمر أن يضرب بعصاه البحر فضربه ، فانفلق له اثنا عشر طريقا وكانوا اثني عشر سبطا لكل سبط طريق ، عرض كل طريق فرسخان .
وقال سعيد بن جبير : كان البحر ساكنا لا يتحرك ، فلما كان ليلة ضربه موسى بالعصا صار يمد ويجزر .
وحكى النقاش : أن موسى ضرب بعصاه البحر وقد مضى من النهار أربع ساعات ، وكان يوم الاثنين عاشر المحرم وهو يوم عاشوراء ، قال : والبحر هو نهر النيل ما بين إيلة ومصر وقطعوه في ساعتين ، فصارت ست ساعات .
فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ
أي كالجبل العظيم ، قاله امرؤ القيس :
فبينا المرء في الأحياء طود * رماه الناس عن كثب فمالا « 194 »
وكان الأسباط لا يرى بعضهم بعضا فقال كل سبط : قد هلك أصحابنا فدعا موسى ربه فجعل في كل حاجز مثل الكوى حتى رأى بعضهم بعضا .
هامش
( 193 ) هذه القصة بما فيها حديث أبي موسى كلها مرفوعة وقد سبق الكلام عليها وعلى تخريجها في سورة يوسف في آخرها .
( 194 ) ديوان : 310 ، فتح القدير ( 4 / 102 ) .
ورواية الديوان :وبينا كان في الأحياء طورا * رماه الدهر عن كثب فمالا