الثاني : أنهم العصبة الباقية من عصبة كبيرة وشرذمة كل شيء بقيته القليلة ، ويقال لما قطع من فضول النعال من الجلد شراذم ، وللقميص إذا خلق شراذم ، وأنشد أبو عبيدة « 185 »
جاء الشتاء وقميصي أخلاق * شراذم يضحك منها التواق
واختلف في عدد بني إسرائيل حين قال فرعون فيهم : إنهم لشرذمة قليلون ، على أربعة أقاويل :
أحدها : ستمائة وتسعين « 186 » ألفا ، قاله ابن مسعود .
الثاني : ستمائة وعشرون ألفا ، قال مقاتل : لا يعد ابن عشرين سنة لصغره ولا ابن ستين لكبره ، وهو قول السدي .
الثالث : كانوا ستمائة ألف « 187 » مقاتل ، قاله قتادة .
الرابع : كانوا خمسمائة ألف وثلاثة آلاف وخمسمائة ، وإنما استقل هذا العدد لأمرين :
أحدهما : لكثرة من قتل منهم .
الثاني : لكثرة من كان معه ، حكى السدي أنه كان على مقدمته هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف حصان ليس فيها ماديانه « 188 » ، وقال الضحاك كانوا سبعة آلاف ألف .
قوله تعالى :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 56 ]
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ( 56 )
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
« 189 » قراءة ابن كثير ونافع ، وأبي عمرو ، وقرأ الباقون
حاذِرُونَ
وفيه أربعة أوجه :
أحدها : أنهما لغتان ومعناهما واحد ، حكاه ابن شجرة وقاله أبو عبيدة واستشهد بقول الشاعر :
وكنت عليه أحذر الموت وحده * فلم يبق لي شيء عليه أحاذره
هامش
( 185 ) اللسان ( شرذم ) وفتح القدير ( 4 / 100 ) والشطر الثاني فيه « شراذم يضحك منها الخلائق » .
( 186 ) والذي في الطبري ( 19 / 75 ) والدر ( 6 / 295 ) عن ابن مسعود أن العدد ستمائة ألف وسبعون ألفا .
( 187 ) وهو قول ابن عباس .
( 188 ) وفي الدر ( 6 / 294 ) من رواية ابن أبي حاتم [ ليس فيها ماذيانة ] .
( 189 ) كذا هي قراءة يعقوب وأبي جعفر راجع المبسوط في القراءات ص 327 .