والثاني : معناه أنك لما ظلمت بني إسرائيل ولم تظلمني ، أعددت ذلك نعمة تمنّ بها عليّ ؟ قاله الفراء .
والثالث : أنه لم تكن لفرعون على موسى نعمة لأن الذي رباه بنو إسرائيل بأمر فرعون لاستعباده لهم ، فأبطل موسى نعمته لبطلان استرقاقه .
والرابع : أن فرعون أنفق على موسى في تربيته من أموال بني إسرائيل التي أخذها من أكسابهم حين استعبدهم ، فأبطل موسى النعمة وأسقط المنة ، لأنها أموال بني إسرائيل لا أموال فرعون ، وهذا معنى قول الحسن .
وفي التعبيد وجهان :
أحدهما : أنه الحبس والإذلال ، حكاه أبان بن تغلب .
الثاني : أنه الاسترقاق ، فالتعبيد الاسترقاق ، سمي بذلك لما فيه من الإذلال ، مأخوذ من قولهم طريق معبد ، ومنه قول طرفة بن العبد « 183 » :
تبارى عناقا ناجيات وأتبعت * وظيفا فوق مور معبّد
أي طريق مذلل .
26 / 37 - 23
هامش
( 183 ) ديوان الستة الجاهليين 31 ، الطبري ( 1 / 161 ) ونسباه إلى طرفة بن العبد كما هنا وأورده صاحب اللسان ( عبد ) ونسبه لبشر بن أبي خازم .