تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
قوله عزّ وجل :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 32 ]

فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 )
فَأَلْقى عَصاهُ
قال سعيد بن جبير : كانت من عوسج ، قال الحكيم : ولم يسخر العوسج لأحد بعده ، وقال الكلبي : كانت من آس الجنة عشرة أذرع على طول موسى .
فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
فيه قولان : أحدهما : أنها الحية الذكر ، قاله ابن عباس . الثاني : أنه اعتم الحيات الصفر شعراء العنق ، حكاه النقاش .
مُبِينٌ
فيه وجهان : أحدهما : مبين أنه ثعبان . الثاني : مبين أنها آية وبرهان ، وكان فرعون قد همّ بموسى ، فلما صارت العصا ثعبانا فاغرا فاه خافه ولاذ بموسى مستجيرا وولّى قومه هربا حتى وطئ بعضهم على بعض ، قال ابن زيد : وكان اجتماعهم بالإسكندرية ، قال الزجاج : روي أن السحرة كانوا اثني عشر ألفا ، وقيل : تسعة عشر ألفا . قوله تعالى :

[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 35 ]

يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 )
فَما ذا تَأْمُرُونَ
أي تشيرون لأنه لا يجوز أن يأمر التابع المتبوع ، فجعل المشورة أمرا لأنها على لفظه . ويحتمل استشارته لهم وجهين : أحدهما : أنه أراد أن يستعطفهم لضعف نفسه . الثاني : أنه أذهله ما شاهد فحار عقله فلجأ إلى رأيهم وهو يقول أنا ربكم الأعلى ، وقد خفي عليه تناقض الأمرين خذلانا « 184 » . 26 / 51 - 38
هامش
( 184 ) هذه حيلة يديرها الطغاة في كل عصر وفي كل مصر لانخداع الناس حينما يرون أن كراسيهم على وشك الانهيار وأن عروشهم على وشك الاهتزاز فتراهم يطلقون التهم على عباد اللّه الأبرياء من الدعاة انظروا انهم يريدون الحكم . إنهم متعصبون . . . إنهم إرهابيون . . إنهم متطرفون ويظهرون بذلك حرصهم على الجماهير الغافلة المخدوعة .
النكت والعيون تفسير الماوردى — صفحة 169 | علي بن محمد البغدادي الماوردي / سيد بن عبدالمقصود