قوله
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 13 ]
وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 )
وَيَضِيقُ صَدْرِي
أي أخاف أن يضيق قلبي وفيه وجهان :
أحدهما : بتكذيبهم إياي ، قاله الكلبي .
الثاني : بالضعف عن إبلاغ الرسالة .
وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي
« 179 » فيه وجهان :
أحدهما : من مهابة فرعون ، قاله الكلبي .
الثاني : للعقدة التي كانت به .
فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ
أي ليكون معي رسولا ، لأن هارون كان بمصر حيث بعث الله تعالى موسى نبيا .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 14 ]
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 )
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ
فتكون علي بمعنى عندي ، وهو قول المفضل ، وأنشد قول أبي النجم :
قد أصبحت أم الخيار تدّعي * علي ذنبا كلّه لم أصنع
والثاني : معناه ولهم عليّ عقوبة ذنب .
فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
قد خاف موسى أن يقتلوه بالنفس التي قتلها ، فلا يتم إبلاغ الرسالة لأنه يعلم أن الله تعالى بعثه رسولا تكفل بعونه على تأدية رسالته .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 16 ]
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 )
فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : معناه أرسلنا رب العالمين ، حكاه ابن شجرة .
والثاني : معناه أن كل واحد منا رسول رب العالمين ، ذكره ابن عيسى .
والثالث : معناه إنا رسالة رب العالمين ، قاله أبو عبيدة ، ومنه قول كثير « 180 » :
لقد كذّب الواشون ما بحت عندهم * بسرّ ولا أرسلتهم برسول
أي رسالة .
هامش
( 179 ) قال العلامة الألوسي ( 19 / 65 ) « وهذا الكلام منه عليه السلام ليس تشبث بأذيال العلل وال عن امتثال أمره عزّ وجل وتلقيه بالسمع والطاعة بل هو تمهيد عذر في استدعاء عونا له على الامتثال وإقامة الدعوة على أتم وجه فإن ما ذكره ربما يوجب اختلال الدعوة وانتباذ الحجة وقد تضمن هذا الاستدعاء قوله تعالى« فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ».
( 180 ) اللسان مادة ( رسل ) ، الطبري ( 19 / 65 ) روح المعاني ( 19 / 67 ) .