قوله عزّ وجل :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 18 ]
قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 )
قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً
أي صغيرا ، لأنه كان في داره لقيطا .
وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
لم يؤذن له في الدخول عليه سنة ، وخرج من عنده عشر سنين ، وعاد إليه يدعوه ثلاثين سنة ، وبقي بعد غرقه خمسين سنة ، قال ذلك امتنانا عليه .
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 19 ]
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 19 )
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ
يعني قتل النفس .
وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
فيه قولان :
أحدهما : أي على ديننا الذي لا تقول إنه كفر ، وهو قول السدي .
الثاني : من الكافرين لإحساني إليك وفضلي عليك « 181 » ، وهذا قول محمد بن إسحاق .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 20 ]
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 )
قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
يعني قتل النفس ، قال المفضل : ومعنى إذن لموجب « * » .
وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : من الجاهلين « 182 » ، وهو قول مجاهد لا يعلم أنها تبلغ .
والثاني : من الضالين عن النبوة ، لأن ذلك كان قبل الرسالة ، وهو معنى قول الضحاك .
الثالث : من الناسين ، وهو قول ابن زيد ، كما قال تعالى :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
.
قوله عزّ وجل :
[ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 22 ]
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 22 )
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
فيه أربعة أوجه :
أحدها : معناه أن اتخاذك بني إسرائيل عبيدا قد أحبط نعمتك التي تمن عليّ ، وهذا قول عليّ بن عيسى .
هامش
( 181 ) وقال ابن زيد في قولهوَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَقال : ربيناك فينا وليدا فهذا الذي كافأتنا أن قتلت منا نفسا وكفرت بنعمتنا .
رواه الطبري ( 19 / 66 ) واختاره ورجحه على قول السدي .
( * ) هنا عبارة غير واضحة في الأصول .
( 182 ) واختاره ابن جرير ( 19 / 67 ) والألوسي ( 19 / 69 ) والشوكاني ( 4 / 96 ) والزمخشري ( 3 / 110 ) .