ويحتمل ثامنا : أنه العهود على المعاصي « 174 » .
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
فيه خمسة تأويلات :
أحدها : أنه ما كان يفعله المشركون من أذية المسلمين في أنفسهم وأعراضهم فيعرضوا عنهم وعن أذاهم ، قاله مجاهد .
الثاني : أنهم إذا ذكروا النكاح كنّوا عنه ، حكاه العوّام « 175 » .
الثالث : أنهم إذا ذكروا الفروج كنّوا عنها ، قاله محمد بن علي الباقر رحمه الله .
الرابع : أنهم إذا مروا بإفك المشركين ينكروه ، قاله ابن زيد .
الخامس : أن اللغو هنا المعاصي كلها ، ومرهم بها كراما إعراضهم عنها ، قاله الحسن .
ويحتمل سادسا : وإذا مروا بالهزل عدلوا عنه إلى الجد .
قوله تعالى :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 73 ]
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ( 73 )
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
يحتمل وجهين :
أحدهما : بوعده ووعيده .
الثاني : بأمره ونهيه .
لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً
يعني سمعوا الوعظ فلم يصموا عنه وأبصروا الرشد فلم يعموا عنه بخلاف من أصمه الشرك عن الوعظ وأعماه الضلال عن الرشد .
وفي قوله :
لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها
وجهان :
أحدهما : لم يقيموا ، قاله الأخفش .
الثاني : لم يتغافلوا ، قاله ابن قتيبة .
قوله تعالى :
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 74 ]
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 )
. . . رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
فيه وجهان :
أحدهما : اجعل أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ، قاله الكلبي .
الثاني : ارزقنا من أزواجنا ومن ذرياتنا أعوانا
قُرَّةَ أَعْيُنٍ
أي أهل طاعة تقر بهم أعيننا في الدنيا بالصلاح ، وفي الآخرة بالجنة .
وفي قرة العين وجهان :
هامش
( 174 ) قال الشوكاني رحمه اللّه ( 4 / 89 ) والأولى عدم التخصيص بنوع من أنواع الزور بل المراد الذين لا يحضرون ما يصدق عليه اسم الزور كائنا ما كان » أه وبنحوه قال الطبري ( 19 / 49 ) .
( 175 ) أي عن مجاهد كما رواه الطبري ( 19 / 49 ) .